تفسير السعدي

سورة الحجر الآية ٥١

وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَٰهِيمَ ﴿٥١﴾
يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: " وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ " .
أي: عن تلك القصة العجيبة, فإن في قصك عليهم أنباء الرسل, وما جرى لهم, ما يوجب لهم العبرة, والاقتداء بهم.
خصوصا, إبراهيم الخليل, الذي أمرنا الله أن نتبع ملته.
وضيفه هم: الملائكة الكرام, أكرمه الله بأن جعلهم أضيافه.
أخبر -أيها الرسول- عبادي أني أنا الغفور للمؤمنين التائبين، الرحيم بهم، وأن عذابي هو العذاب المؤلم الموجع لغير التائبين. وأخبرهم -أيها الرسول- عن ضيوف إبراهيم من الملائكة الذين بشَّروه بالولد، وبهلاك قوم لوط.
"وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْف إبْرَاهِيم" وَهُمْ الْمَلَائِكَة اثْنَا عَشَر أَوْ عَشْرَة أَوْ ثَلَاثَة مِنْهُمْ جِبْرِيل
يَقُول تَعَالَى وَأَخْبِرْهُمْ يَا مُحَمَّد عَنْ قِصَّة ضَيْف إِبْرَاهِيم وَالضَّيْف يُطْلَق عَلَى الْوَاحِد وَالْجَمْع كَالزَّوْرِ وَالسَّفَر .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْف إِبْرَاهِيم } يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَخْبِرْ عِبَادِي يَا مُحَمَّد عَنْ ضَيْف إِبْرَاهِيم ; يَعْنِي الْمَلَائِكَة الَّذِينَ دَخَلُوا عَلَى إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن حِين أَرْسَلَهُمْ رَبّهمْ إِلَى قَوْم لُوط لِيُهْلِكُوهُمْ .
ضَيْف إِبْرَاهِيم : الْمَلَائِكَة الَّذِينَ بَشَّرُوهُ بِالْوَلَدِ وَبِهَلَاكِ قَوْم لُوط . وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرهمْ . وَكَانَ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام يُكَنَّى أَبَا الضِّيفَانِ , وَكَانَ لِقَصْرِهِ أَرْبَعَة أَبْوَاب لِكَيْلَا يَفُوتهُ أَحَد . وَسُمِّيَ الضَّيْف ضَيْفًا لِإِضَافَتِهِ إِلَيْك وَنُزُوله عَلَيْك . وَقَدْ مَضَى مِنْ حُكْم الضَّيْف فِي " هُود " مَا يَكْفِي وَالْحَمْد لِلَّهِ .
مشاركة الموضوع