تفسير السعدي

سورة إبراهيم الآية ٩

أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا۟ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍۢ وَعَادٍۢ وَثَمُودَ ۛ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِمْ ۛ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَرَدُّوٓا۟ أَيْدِيَهُمْ فِىٓ أَفْوَٰهِهِمْ وَقَالُوٓا۟ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِۦ وَإِنَّا لَفِى شَكٍّۢ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍۢ ﴿٩﴾
يقول تعالى - مخوفا عباده, ما أحله بالأمم المكذبة, حين جاءتهم الرسل, فكذبوهم, فعاقبهم بالعقاب العاجل, الذي رآه الناس وسمعوه فقال: " أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ " .
وقد ذكر الله قصصهم في كتابه, وبسطها.
" وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ " من كثرتهم, وكون أخبارهم اندرست.
فهؤلاء كلهم " جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ " أي: بالأدلة الدالة على صدق ما جاءوا به.
فلم يرسل الله رسولا, إلا أتاه من الآيات, ما يؤمن على مثله الشر.
فحين أتتهم رسلهم بالبينات لم ينقادوا لها, بل استكبروا عنها.
" فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ " أي: لم يؤمنوا بما جاءوا به, ولم يتفوهوا بشيء مما يدل على الإيمان كقوله " يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ " .
" وَقَالُوا " صريحا لرسلهم: " إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ " أي: موقع في الريبة, وقد كذبوا في ذلك وظلموا.
ألم يأتكم -يا أمَّة محمد- خبر الأمم التي سبقتكم، قوم نوح وقوم هود وقوم صالح، والأمم التي بعدهم، لا يحصي عددهم إلا الله، جاءتهم رسلهم بالبراهين الواضحات، فعضُّوا أيديهم غيظًا واستنكافًا عن قَبول الإيمان، وقالوا لرسلهم: إنا لا نصدِّق بما جئتمونا به، وإنا لفي شكٍّ مما تدعوننا إليه من الإيمان والتوحيد موجب للريبة.
"أَلَمْ يَأْتِكُمْ" اسْتِفْهَام تَقْرِير "نَبَأ" خَبَر "الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ قَوْم نُوح وَعَادٍ" قَوْم هُود "وَثَمُود" قَوْم صَالِح "وَاَلَّذِينَ مِنْ بَعْدهمْ لَا يَعْلَمهُمْ إلَّا اللَّه" لِكَثْرَتِهِمْ "جَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ" بِالْحُجَجِ الْوَاضِحَة عَلَى صِدْقهمْ "فَرَدُّوا" أَيْ الْأُمَم "أَيْدِيهمْ فِي أَفْوَاههمْ" أَيْ إلَيْهَا لِيَعَضُّوا عَلَيْهَا مِنْ شِدَّة الْغَيْظ "وَقَالُوا إنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ" فِي زَعْمكُمْ "وَإِنَّا لَفِي شَكّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إلَيْهِ مُرِيب" مُوقِع فِي الرِّيبَة
قَالَ اِبْن جَرِير : هَذَا مِنْ تَمَام قَوْل مُوسَى لِقَوْمِهِ يَعْنِي وَتَذْكِيره إِيَّاهُمْ بِأَيَّامِ اللَّه بِانْتِقَامِهِ مِنْ الْأُمَم الْمُكَذِّبَة بِالرُّسُلِ وَفِيمَا قَالَ اِبْن جَرِير نَظَرٌ وَالظَّاهِر أَنَّهُ خَبَر مُسْتَأْنَف مِنْ اللَّه تَعَالَى لِهَذِهِ الْأُمَّة فَإِنَّهُ قَدْ قِيلَ إِنَّ قِصَّة عَاد وَثَمُود لَيْسَتْ مِنْ التَّوْرَاة فَلَوْ كَانَ هَذَا مِنْ كَلَام مُوسَى لِقَوْمِهِ وَقَصَصه عَلَيْهِمْ لَا شَكَّ أَنْ تَكُون هَاتَانِ الْقِصَّتَانِ فِي التَّوْرَاة وَاَللَّه أَعْلَم وَبِالْجُمْلَةِ فَاَللَّه تَعَالَى قَدْ قَصَّ عَلَيْنَا خَبَر قَوْم نُوح وَعَاد وَثَمُود وَغَيْرهمْ مِنْ الْأُمَم الْمُكَذِّبَة لِلرُّسُلِ مِمَّا لَا يُحْصِي عَدَدهمْ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ " جَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ" أَيْ بِالْحُجَجِ وَالدَّلَائِل الْوَاضِحَات الْبَاهِرَات الْقَاطِعَات وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون عَنْ عَبْد اللَّه أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْله " لَا يَعْلَمهُمْ إِلَّا اللَّه " كَذَبَ النَّسَّابُونَ . وَقَالَ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَمَا وَجَدْنَا أَحَدًا يَعْرِف مَا بَعْد مَعْد بْن عَدْنَان وَقَوْله " فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاههمْ " اِخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَاهُ قِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ أَشَارُوا إِلَى أَفْوَاه الرُّسُل يَأْمُرُونَهُمْ بِالسُّكُوتِ عَنْهُمْ لَمَّا دَعَوْهُمْ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَقِيلَ بَلْ وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ عَلَى أَفْوَاههمْ تَكْذِيبًا لَهُمْ وَقِيلَ بَلْ هُوَ عِبَارَة عَنْ سُكُوتهمْ عَنْ جَوَاب الرُّسُل . وَقَالَ مُجَاهِد وَمُحَمَّد بْن كَعْب وَقَتَادَة مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ كَذَّبُوهُمْ وَرَدُّوا عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ قَالَ اِبْن جَرِير : وَتَوْجِيهه أَنَّ فِي هُنَا بِمَعْنَى الْبَاء قَالَ وَقَدْ سُمِعَ مِنْ الْعَرَب أَدْخَلَك اللَّه بِالْجَنَّةِ يَعْنُونَ فِي الْجَنَّة وَقَالَ الشَّاعِر : وَأَرْغَب فِيهَا عَنْ لَقِيط وَرَهْطه وَلَكِنَّنِي عَنْ سنبس لَسْت أَرْغَب يُرِيد أَرْغَب بِهَا قُلْت وَيُؤَيِّد قَوْل مُجَاهِد تَفْسِير ذَلِكَ بِتَمَامِ الْكَلَام " وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ " فَكَانَ هَذَا وَاَللَّه أَعْلَم تَفْسِيرًا لِمَعْنَى " فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ " وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَإِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ عَبْد اللَّه فِي قَوْله" فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاههمْ " قَالَ عَضُّوا عَلَيْهَا غَيْظًا وَقَالَ شُعْبَة عَنْ أَبِي إِسْحَاق أَبِي هُبَيْرَة اِبْن مَرْيَم عَنْ عَبْد اللَّه أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا . وَقَدْ اِخْتَارَهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ وَوَجَّهَهُ اِبْن جَرِير مُخْتَارًا لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى عَنْ الْمُنَافِقِينَ " وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمْ الْأَنَامِلَ مِنْ الْغَيْظِ " وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس لَمَّا سَمِعُوا كَلَامَ اللَّهِ عَجِبُوا وَرَجَعُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ الْآيَة يَقُولُونَ لَا نُصَدِّقُكُمْ فِيمَا جِئْتُمْ بِهِ فَإِنَّ عِنْدنَا فِيهِ شَكًّا قَوِيًّا .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأ الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ قَوْم نُوح وَعَاد وَثَمُود وَاَلَّذِينَ مِنْ بَعْدهمْ لَا يَعْلَمهُمْ إِلَّا اللَّه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ قِيل مُوسَى لِقَوْمِهِ : يَا قَوْم { أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأ الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ } يَقُول : خَبَر الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ مِنْ الْأُمَم الَّتِي مَضَتْ قَبْلكُمْ , { قَوْم نُوح وَعَاد وَثَمُود } وَقَوْم عَاد فَبَيَّنَ بِهِمْ عَنْ " الَّذِينَ " , وَعَاد مَعْطُوف بِهَا عَلَى قَوْم نُوح. { وَاَلَّذِينَ مِنْ بَعْدهمْ } يَعْنِي : مِنْ بَعْد قَوْم نُوح وَعَاد وَثَمُود . { لَا يَعْلَمهُمْ إِلَّا اللَّه } يَقُول : لَا يُحْصِي عَدَدهمْ وَلَا يَعْلَم مَبْلَغهمْ إِلَّا اللَّه . كَمَا : 15610 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون : { وَعَاد وَثَمُود وَاَلَّذِينَ مِنْ بَعْدهمْ لَا يَعْلَمهُمْ إِلَّا اللَّه } قَالَ : كَذَبَ النَّسَّابُونَ . 15611 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود بِمِثْلِ ذَلِكَ . 15612 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا شَبَابَة , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون , قَالَ : ثَنَا اِبْن مَسْعُود , أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا : " وَعَادًا وَثَمُود وَاَلَّذِينَ مِنْ بَعْدهمْ لَا يَعْلَمهُمْ إِلَّا اللَّه " ثُمَّ يَقُول : كَذَبَ النَّسَّابُونَ . - حَدَّثَنِي اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عِيسَى بْن جَعْفَر , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون , عَنْ عَبْد اللَّه , مِثْله.

وَقَوْله : { جَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ } يَقُول : جَاءَتْ هَؤُلَاءِ الْأُمَم رُسُلهمْ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ اللَّه إِلَيْهِمْ بِدُعَائِهِمْ إِلَى إِخْلَاص الْعِبَادَة لَهُ بِالْبَيِّنَاتِ , يَعْنِي بِالْحُجَجِ الْوَاضِحَات وَالدَّلَالَات الْبَيِّنَات الظَّاهِرَات عَلَى حَقِيقَة مَا دَعَوْهُمْ إِلَيْهِ مِنْ مُعْجِزَات .


وَقَوْله : { فَرَدُّوا أَيْدِيهمْ فِي أَفْوَاههمْ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَعَضُّوا عَلَى أَصَابِعهمْ تَغَيُّظًا عَلَيْهِمْ فِي دُعَائِهِمْ إِيَّاهُمْ مَا دَعَوْهُمْ إِلَيْهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15613 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار وَمُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَا : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ ثَنَا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , عَنْ عَبْد اللَّه : { فَرَدُّوا أَيْدِيهمْ فِي أَفْوَاههمْ } قَالَ : عَضُّوا عَلَيْهَا تَغَيُّظًا . - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , عَنْ عَبْد اللَّه , فِي قَوْله : { فَرَدُّوا أَيْدِيهمْ فِي أَفْوَاههمْ } قَالَ : غَيْظًا هَكَذَا . وَعَضَّ يَده . - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , عَنْ عَبْد اللَّه : { فَرَدُّوا أَيْدِيهمْ فِي أَفْوَاههمْ } قَالَ : عَضُّوهَا - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن رَجَاء الْبَصْرِيّ , قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , عَنْ عَبْد اللَّه فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { فَرَدُّوا أَيْدِيهمْ فِي أَفْوَاههمْ } قَالَ : عَضُّوا عَلَى أَصَابِعهمْ . - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثَنَا شَرِيك , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , عَنْ عَبْد اللَّه : { فَرَدُّوا أَيْدِيهمْ فِي أَفْوَاههمْ } قَالَ : عَضُّوا عَلَى أَطْرَاف أَصَابِعهمْ . - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ هُبَيْرَة , عَنْ عَبْد اللَّه أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { فَرَدُّوا أَيْدِيهمْ فِي أَفْوَاههمْ } قَالَ : أَنْ يَحْمِل إِصْبَعه فِي فِيهِ. - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَا : ثَنَا أَبُو قَطَن , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ هُبَيْرَة , عَنْ عَبْد اللَّه فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { فَرَدُّوا أَيْدِيهمْ فِي أَفْوَاههمْ } وَوَضَعَ شُعْبَة أَطْرَاف أَنَامِله الْيُسْرَى عَلَى فِيهِ . - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن عَبَّاد , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاق , عَنْ هُبَيْرَة , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه { فَرَدُّوا أَيْدِيهمْ فِي أَفْوَاههمْ } قَالَ : هَكَذَا , وَأَدْخَلَ أَصَابِعه فِي فِيهِ . - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا عَفَّان , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , قَالَ أَبُو إِسْحَاق : أَنْبَأَنَا عَنْ هُبَيْرَة , عَنْ عَبْد اللَّه أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { فَرَدُّوا أَيْدِيهمْ فِي أَفْوَاههمْ } قَالَ أَبُو عَلِيّ : وَأَرَانَا عَفَّان , وَأَدْخَلَ أَطْرَاف أَصَابِع كَفّه مَبْسُوطَة فِي فِيهِ , وَذَكَرَ أَنَّ شُعْبَة أَرَاهُ كَذَلِكَ . - حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان وَإِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي الْأَحْوَص , عَنْ عَبْد اللَّه : { فَرَدُّوا أَيْدِيهمْ فِي أَفْوَاههمْ } قَالَ : عَضُّوا عَلَى أَنَامِلهمْ . وَقَالَ سُفْيَان : عَضُّوا غَيْظًا. 15614 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { فَرَدُّوا أَيْدِيهمْ فِي أَفْوَاههمْ } فَقَرَأَ : { عَضُّوا عَلَيْكُمْ الْأَنَامِل مِنْ الْغَيْظ } قَالَ : وَمَعْنَى : { رَدُّوا أَيْدِيهمْ فِي أَفْوَاههمْ } قَالَ : أَدْخَلُوا أَصَابِعهمْ فِي أَفْوَاههمْ , وَقَالَ : إِذَا اِغْتَاظَ الْإِنْسَان عَضَّ يَد . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّهُمْ لَمَّا سَمِعُوا كِتَاب اللَّه عَجِبُوا مِنْهُ , وَوَضَعُوا أَيْدِيهمْ عَلَى أَفْوَاههمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15615 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { فَرَدُّوا أَيْدِيهمْ فِي أَفْوَاههمْ } قَالَ : لَمَّا سَمِعُوا كِتَاب اللَّه عَجِبُوا وَرَجَعُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى أَفْوَاههمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَذَّبُوهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15616 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد " ح " وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { فَرَدُّوا أَيْدِيهمْ فِي أَفْوَاههمْ } قَالَ : رَدُّوا عَلَيْهِمْ قَوْلهمْ وَكَذَّبُوهُمْ . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا شَبَابَة , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 15617 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { جَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيهمْ فِي أَفْوَاههمْ } يَقُول : قَوْمهمْ كَذَّبُوا رُسُلهمْ وَرَدُّوا عَلَيْهِمْ مَا جَاءُوا بِهِ مِنْ الْبَيِّنَات وَرَدُّوا عَلَيْهِمْ بِأَفْوَاهِهِمْ , وَقَالُوا : { إِنَّا لَفِي شَكّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيب } . 15618 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { فَرَدُّوا أَيْدِيهمْ فِي أَفْوَاههمْ } قَالَ : رَدُّوا عَلَى الرُّسُل مَا جَاءَتْ بِهِ . وَكَأَنَّ مُجَاهِدًا وَجَّهَ قَوْله : { فَرَدُّوا أَيْدِيهمْ فِي أَفْوَاههمْ } إِلَى مَعْنَى : رَدُّوا أَيَادِي اللَّه الَّتِي لَوْ قَبِلُوهَا كَانَتْ أَيَادٍ وَنِعَمًا عِنْدهمْ فَلَمْ يَقْبَلُوهَا . وَوَجَّهَ قَوْله : { فِي أَفْوَاههمْ } إِلَى مَعْنَى : بِأَفْوَاهِهِمْ , يَعْنِي : بِأَلْسِنَتِهِمْ الَّتِي فِي أَفْوَاههمْ . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْض الْعَرَب سَمَاعًا : أَدْخَلَك اللَّه بِالْجَنَّةِ , يَعْنُونَ فِي الْجَنَّة , وَيُنْشِد هَذَا الْبَيْت : وَأَرْغَب فِيهَا عَنْ لَقِيط وَرَهْطه وَلَكِنَّنِي عَنْ سِنْبِسٍ لَسْت أَرْغَب يُرِيد : وَأَرْغَب فِيهَا : يَعْنِي أَرْغَب بِهَا عَنْ لَقِيط وَلَا أَرْغَب بِهَا عَنْ قَبِيلَتِي . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّهُمْ كَانُوا يَضَعُونَ أَيْدِيهمْ عَلَى أَفْوَاه الرُّسُل رَدًّا عَلَيْهِمْ قَوْلهمْ , وَتَكْذِيبًا لَهُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : هَذَا مَثَل , وَإِنَّمَا أُرِيدَ أَنَّهُمْ كَفُّوا عَمَّا أُمِرُوا بِقَبُولِهِ مِنْ الْحَقّ وَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَلَمْ يُسْلِمُوا , وَقَالَ : يُقَال الرَّجُل إِذَا أَمْسَكَ عَنْ الْجَوَاب فَلَمْ يُجِبْ : رَدَّ يَده فِي فَمه . وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّ الْعَرَب تَقُول : كَلَّمْت فُلَانًا فِي حَاجَة فَرَدَّ يَده فِي فِيهِ : إِذَا سَكَتَ عَنْهُ فَلَمْ يُجِبْ . وَهَذَا أَيْضًا قَوْل لَا وَجْه لَهُ لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ذِكْره قَدْ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ . فَقَدْ أَجَابُوا بِالتَّكْذِيبِ . وَأَشْبَه هَذِهِ الْأَقْوَال عِنْدِي بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيل هَذِهِ الْآيَة الْقَوْل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود أَنَّهُمْ رَدُّوا أَيْدِيهمْ فِي أَفْوَاههمْ , فَعَضُّوا عَلَيْهَا غَيْظًا عَلَى الرُّسُل , كَمَا وَصَفَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِهِ إِخْوَانهمْ مِنْ الْمُنَافِقِينَ , فَقَالَ : { وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمْ الْأَنَامِل مِنْ الْغَيْظ } فَهَذَا هُوَ الْكَلَام الْمَعْرُوف وَالْمَعْنَى الْمَفْهُوم مِنْ رَدّ الْيَد إِلَى الْفَم .


وَقَوْله : { وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ } يَقُول عَزَّ وَجَلَّ : وَقَالُوا لِرُسُلِهِمْ : إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أَرْسَلَكُمْ بِهِ مَنْ أَرْسَلَكُمْ مِنْ الدُّعَاء إِلَى تَرْك عِبَادَة الْأَوْثَان وَالْأَصْنَام وَإِنَّا لَفِي شَكّ مِنْ حَقِيقَة مَا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيد اللَّه . { مُرِيب } يَقُول : يُرِيبنَا ذَلِكَ الشَّكّ : أَيْ يُوجِب لَنَا الرِّيبَة وَالتُّهْمَة فِيهِ , يُقَال مِنْهُ : أَرَابَ الرَّجُل : إِذَا أَتَى بِرِيبَةٍ , يُرِيب إِرَابَة .
النَّبَأ الْخَبَر , وَالْجَمْع الْأَنْبَاء ; قَالَ : أَلَمْ يَأْتِيك وَالْأَنْبَاء تَنْمِي ثُمَّ قِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْل مُوسَى . وَقِيلَ : مِنْ قَوْل اللَّه ; أَيْ وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّد إِذْ قَالَ رَبّك كَذَا . وَقِيلَ : هُوَ اِبْتِدَاء خِطَاب مِنْ اللَّه تَعَالَى . وَخَبَر قَوْم نُوح وَعَاد وَثَمُود مَشْهُور قَصَّهُ اللَّه فِي كِتَابه . وَقَوْله :



أَيْ لَا يُحْصِي عَدَدهمْ إِلَّا اللَّه , وَلَا يَعْرِف نَسَبهمْ إِلَّا اللَّه , وَالنَّسَّابُونَ وَإِنْ نَسَبُوا إِلَى آدَم فَلَا يَدَّعُونَ إِحْصَاء جَمِيع الْأُمَم , وَإِنَّمَا يَنْسُبُونَ الْبَعْض ; وَيُمْسِكُونَ عَنْ نَسَب الْبَعْض ; وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سَمِعَ النَّسَّابِينَ يَنْسُبُونَ إِلَى مَعَدّ بْن عَدْنَان ثُمَّ زَادُوا فَقَالَ : ( كَذَبَ النَّسَّابُونَ إِنَّ اللَّه يَقُول : " لَا يَعْلَمهُمْ إِلَّا اللَّه " ) . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر أَنَّهُ قَالَ : مَا وَجَدْنَا أَحَدًا يَعْرِف مَا بَيْن عَدْنَان وَإِسْمَاعِيل . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : بَيْن عَدْنَان وَإِسْمَاعِيل ثَلَاثُونَ أَبًا لَا يُعْرَفُونَ . وَكَانَ اِبْن مَسْعُود يَقُول حِين يَقْرَأ : " لَا يَعْلَمهُمْ إِلَّا اللَّه " . كَذَبَ النَّسَّابُونَ .


أَيْ بِالْحُجَجِ وَالدِّلَالَات .



أَيْ جَعَلَ أُولَئِكَ الْقَوْم أَيْدِي أَنْفُسهمْ فِي أَفْوَاههمْ لِيَعَضُّوهَا غَيْظًا مِمَّا جَاءَ بِهِ الرُّسُل ; إِذْ كَانَ فِيهِ تَسْفِيه أَحْلَامهمْ , وَشَتْم أَصْنَامهمْ ; قَالَهُ اِبْن مَسْعُود , وَمِثْله قَالَهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد ; وَقَرَأَ : " عَضُّوا عَلَيْكُمْ الْأَنَامِل مِنْ الْغَيْظ " [ آل عِمْرَان : 119 ] . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : لَمَّا سَمِعُوا كِتَاب اللَّه عَجِبُوا وَرَجَعُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى أَفْوَاههمْ . وَقَالَ أَبُو صَالِح : كَانُوا إِذَا قَالَ لَهُمْ نَبِيّهمْ أَنَا رَسُول اللَّه إِلَيْكُمْ أَشَارُوا بِأَصَابِعِهِمْ إِلَى أَفْوَاههمْ : أَنْ اسْكُتْ , تَكْذِيبًا لَهُ , وَرَدًّا لِقَوْلِهِ ; وَهَذِهِ الْأَقْوَال الثَّلَاثَة مُتَقَارِبَة الْمَعْنَى . وَالضَّمِيرَانِ لِلْكُفَّارِ ; وَالْقَوْل الْأَوَّل أَصَحّهَا إِسْنَادًا ; قَالَ أَبُو عُبَيْد : حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ عَنْ سُفْيَان عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ عَبْد اللَّه فِي قَوْله تَعَالَى : " فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاههمْ " قَالَ : عَضُّوا عَلَيْهَا غَيْظًا ; وَقَالَ الشَّاعِر : لَوْ أَنَّ سَلْمَى أَبْصَرَتْ تَخَدُّدِي وَدِقَّة فِي عَظْم سَاقِي وَيَدِي وَبُعْد أَهْلِي وَجَفَاء عُوَّدِي عَضَّتْ مِنْ الْوَجْد بِأَطْرَافِ الْيَد وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي " آل عِمْرَان " مُجَوَّدًا , وَالْحَمْد لِلَّهِ . وَقَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة : رَدُّوا عَلَى الرُّسُل قَوْلهمْ وَكَذَّبُوهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ ; فَالضَّمِير الْأَوَّل لِلرُّسُلِ , وَالثَّانِي لِلْكُفَّارِ . وَقَالَ الْحَسَن وَغَيْره : جَعَلُوا أَيْدِيهمْ فِي أَفْوَاه الرُّسُل رَدًّا لِقَوْلِهِمْ ; فَالضَّمِير الْأَوَّل عَلَى هَذَا لِلْكُفَّارِ , وَالثَّانِي لِلرُّسُلِ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ : أَوْمَئُوا لِلرُّسُلِ أَنْ يَسْكُتُوا . وَقَالَ مُقَاتِل : أَخَذُوا أَيْدِي الرُّسُل وَوَضَعُوهَا عَلَى أَفْوَاه الرُّسُل لِيُسْكِتُوهُمْ وَيَقْطَعُوا كَلَامهمْ . وَقِيلَ : رَدَّ الرُّسُل أَيْدِي الْقَوْم فِي أَفْوَاههمْ . وَقِيلَ : إِنَّ الْأَيْدِي هُنَا النِّعَم ; أَيْ رَدُّوا نِعَم الرُّسُل بِأَفْوَاهِهِمْ , أَيْ بِالنُّطْقِ وَالتَّكْذِيب , وَمَجِيء الرُّسُل بِالشَّرَائِعِ نِعَمٌ ; وَالْمَعْنَى : كَذَّبُوا بِأَفْوَاهِهِمْ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُل . وَ " فِي " بِمَعْنَى الْبَاء ; يُقَال : جَلَسْت فِي الْبَيْت وَبِالْبَيْتِ ; وَحُرُوف الصِّفَات يُقَام بَعْضهَا مَقَام بَعْض . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : هُوَ ضَرْب مَثَل ; أَيْ لَمْ يُؤْمِنُوا وَلَمْ يُجِيبُوا ; وَالْعَرَب تَقُول لِلرَّجُلِ إِذَا أَمْسَكَ عَنْ الْجَوَاب وَسَكَتَ : قَدْ رَدَّ يَده فِي فِيهِ . وَقَالَهُ الْأَخْفَش أَيْضًا . وَقَالَ الْقُتَبِيّ : لَمْ نَسْمَع أَحَدًا مِنْ الْعَرَب يَقُول : رَدَّ يَده فِي فِيهِ إِذَا تَرَكَ مَا أُمِرَ بِهِ ; وَإِنَّمَا الْمَعْنَى : عَضُّوا عَلَى الْأَيْدِي حَنَقًا وَغَيْظًا ; لِقَوْلِ الشَّاعِر : تَرُدُّونَ فِي فِيهِ غِشّ الْحَسُو دِ حَتَّى يَعَضّ عَلَيَّ الْأَكُفَّا يَعْنِي أَنَّهُمْ يَغِيظُونَ الْحَسُود حَتَّى يَعَضّ عَلَى أَصَابِعه وَكَفَّيْهِ . وَقَالَ آخَر : قَدْ أَفْنَى أَنَامِله أَزْمَة فَأَضْحَى يَعَضّ عَلَيَّ الْوَظِيفَا وَقَالُوا : - يَعْنِي الْأُمَم لِلرُّسُلِ :


أَيْ بِالْإِرْسَالِ عَلَى زَعْمكُمْ , لَا أَنَّهُمْ أَقَرُّوا أَنَّهُمْ أُرْسِلُوا .


أَيْ فِي رَيْب وَمِرْيَة .


مِنْ التَّوْحِيد .


أَيْ مُوجِب لِلرِّيبَةِ ; يُقَال : أَرَبْته إِذْ فَعَلْت أَمْرًا أَوْجَبَ رِيبَة وَشَكًّا ; أَيْ نَظُنّ أَنَّكُمْ تَطْلُبُونَ الْمُلْك وَالدُّنْيَا .
مشاركة الموضوع