تفسير السعدي

سورة إبراهيم الآية ٨

وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِن تَكْفُرُوٓا۟ أَنتُمْ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًۭا فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِىٌّ حَمِيدٌ ﴿٨﴾
" وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا " فلن تضروا الله شيئا.
" فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ " فالطاعات لا تزيد في ملكه, والمعاصي, لا تنقص.
وهو كامل الغنى, حميد في ذاته, وأسمائه وصفاته, وأفعاله.
ليس له من الصفات, إلا كل صفة حمد وكمال.
ولا من الأسماء إلا كل اسم حسن.
ولا من الأفعال, إلا كل فعل جميل.
وقال لهم: إن تكفروا بالله أنتم وجميع أهل الأرض فلن تضروا الله شيئًا؛ فإن الله لغني عن خلقه، مستحق للحمد والثناء، محمود في كل حال.
"وَقَالَ مُوسَى" لِقَوْمِهِ "إنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْض جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّه لَغَنِيّ" عَنْ خَلْقه "حَمِيد" مَحْمُود فِي صُنْعه بِهِمْ
وَقَوْله تَعَالَى " وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْض جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّه لَغَنِيّ حَمِيد " أَيْ هُوَ غَنِيّ عَنْ شُكْر عِبَاده وَهُوَ الْحَمِيد الْمَحْمُود وَإِنْ كَفَرَهُ مَنْ كَفَرَ كَقَوْلِهِ " إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّه غَنِيّ عَنْكُمْ " الْآيَة وَقَوْله " فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّه وَاَللَّه غَنِيّ حَمِيد " وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِيه عَنْ رَبّه عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَالَ " يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِركُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْب رَجُل وَاحِد مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا نَقَصَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِركُمْ وَإِنْسكُمْ وَجِنّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيد وَاحِد فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْت كُلّ إِنْسَان مَسْأَلَته مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا إِلَّا كَمَا يَنْقُص الْمَخِيط إِذْ دَخَلَ الْبَحْر " فَسُبْحَانه وَتَعَالَى الْغَنِيّ الْحَمِيد .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْض جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّه لَغَنِيّ حَمِيد } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَقَالَ مُوسَى } لِقَوْمِهِ : { إِنْ تَكْفُرُوا } أَيّهَا الْقَوْم , فَتَجْحَدُوا نِعْمَة اللَّه الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْكُمْ أَنْتُمْ , وَيَفْعَل فِي ذَلِكَ مِثْل فِعْلكُمْ { مَنْ فِي الْأَرْض جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّه لَغَنِيّ } عَنْكُمْ وَعَنْهُمْ مِنْ جَمِيع خَلْقه , لَا حَاجَة بِهِ إِلَى شُكْركُمْ إِيَّاهُ عَلَى نِعَمه عِنْد جَمِيعكُمْ , { حَمِيد } ذُو حَمْد إِلَى خَلْقه بِمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ . كَمَا : 15609 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن هَاشِم , قَالَ : أَخْبَرَنَا سَيْف , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ أَبِي أَيُّوب , عَنْ عَلِيّ : { فَإِنَّ اللَّه لَغَنِيّ } قَالَ : غَنِيّ عَنْ خَلْقه , { حَمِيد } قَالَ : مُسْتَحْمَد إِلَيْهِمْ .
أَيْ لَا يَلْحَقهُ بِذَلِكَ نَقْص , بَلْ هُوَ الْغَنِيّ . ( الْحَمِيد ) أَيْ الْمَحْمُود .
مشاركة الموضوع