الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { رَبّنَا إِنَّك تَعْلَم مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِن وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّه مِنْ شَيْء فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء } وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَنْ اِسْتِشْهَاد خَلِيله إِبْرَاهِيم إِيَّاهُ عَلَى مَا نَوَى وَقَصَدَ بِدُعَائِهِ وَقِيله { رَبّ اِجْعَلْ هَذَا الْبَلَد آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُد الْأَصْنَام } الْآيَة , وَأَنَّهُ إِنَّمَا قَصَدَ بِذَلِكَ رِضَا اللَّه عَنْهُ فِي مَحَبَّته أَنْ يَكُون وَلَده مِنْ أَهْل الطَّاعَة لِلَّهِ , وَإِخْلَاص الْعِبَادَة لَهُ عَلَى مِثْل الَّذِي هُوَ لَهُ , فَقَالَ : رَبّنَا إِنَّك تَعْلَم مَا تُخْفِي قُلُوبنَا عِنْد مَسْأَلَتنَا مَا نَسْأَلك , وَفِي غَيْر ذَلِكَ مِنْ أَحْوَالنَا , وَمَا نُعْلِن مِنْ دُعَائِنَا , فَنَجْهَر بِهِ وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالنَا , وَمَا يَخْفَى عَلَيْك يَا رَبّنَا مِنْ شَيْء يَكُون فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء ; لِأَنَّ ذَلِكَ كُلّه ظَاهِر لَك مُتَجَلٍّ بَادٍ , لِأَنَّك مُدَبِّره وَخَالِقه , فَكَيْفَ يَخْفَى عَلَيْك .