تفسير السعدي

سورة هود الآية ٥١

يَٰقَوْمِ لَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱلَّذِى فَطَرَنِىٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿٥١﴾
" قَالَ " لهم " يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ " أي: أمرهم بعبادة الله وحده, ونهاهم عما هم عليه, من عبادة غير الله, وأخبرهم أنهم قد افتروا على الله الكذب في عبادتهم لغيره, وتجويزهم لذلك, وأوضح لهم وجوب عبادة الله, وفساد عبادة ما سواه.
ثم ذكر عدم المانع لهم من الانقياد فقال " يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا " .
أي: غرامة من أموالكم, على ما دعوتكم إليه, فتقولوا: هذا يريد أن يأخذ أموالنا, وإنما أدعوكم وأعلمكم مجانا.
" إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ " ما أدعوكم إليه, وأنه موجب لقبوله, منتفي المانع عن رده.
يا قوم لا أسألكم على ما أدعوكم إليه من إخلاص العبادة لله وترك عبادة الأوثان أجرًا، ما أجري على دعوتي لكم إلا على الله الذي خلقني، أفلا تعقلون فتميِّزوا بين الحق والباطل؟
"يَا قَوْم لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ" عَلَى التَّوْحِيد "أَجْرًا إنْ" مَا "أَجْرِي إلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي" خَلَقَنِي
وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ لَا يُرِيد مِنْهُمْ أُجْرَة عَلَى هَذَا النُّصْح وَالْبَلَاغ مِنْ اللَّه إِنَّمَا يَبْغِي ثَوَابه مِنْ اللَّه الَّذِي فَطَرَهُ أَفَلَا تَعْقِلُونَ مَنْ يَدْعُوكُمْ إِلَى مَا يُصْلِحُكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة مِنْ غَيْر أُجْرَة .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا قَوْم لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ قِيل هُود لِقَوْمِهِ : يَا قَوْم لَا أَسْأَلكُمْ عَلَى مَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ مِنْ إِخْلَاص الْعِبَادَة لِلَّهِ وَخَلْع الْأَوْثَان وَالْبَرَاءَة مِنْهَا جَزَاء وَثَوَابًا .

{ إِنْ أَجْرِي إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي } يَقُول : إِنَّ ثَوَابِي وَجَزَائِي عَلَى نَصِيحَتِي لَكُمْ , وَدُعَائِكُمْ إِلَى اللَّه , إِلَّا عَلَى الَّذِي خَلَقَنِي .

{ أَفَلَا تَعْقِلُونَ } يَقُول : أَفَلَا تَعْقِلُونَ أَنِّي لَوْ كُنْت أَبْتَغِي بِدِعَايَتِكُمْ إِلَى اللَّه غَيْر النَّصِيحَة لَكُمْ وَطَلَب الْحَظّ لَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة لَالْتَمَسْت مِنْكُمْ عَلَى ذَلِكَ بَعْض أَعْرَاض الدُّنْيَا وَطَلَبْت مِنْكُمْ الْأَجْر وَالثَّوَاب ؟ 14098 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنْ أَجْرِي إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي } أَيْ خَلَقَنِي
أَيْ عَلَى التَّبْلِيغ , وَالدُّعَاء إِلَى اللَّه , وَالْإِيمَان بِهِ فَيَثْقُل عَلَيْكُمْ أَيْ ثَوَابِي فِي تَبْلِيغ الرِّسَالَة . وَالْفِطْرَة اِبْتِدَاء الْخَلْق .


مَا جَرَى عَلَى قَوْم نُوح لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُل .
مشاركة الموضوع