تفسير السعدي

سورة هود الآية ١٠٤

وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٍۢ مَّعْدُودٍۢ ﴿١٠٤﴾
" وَمَا نُؤَخِّرُهُ " أي: إتيان يوم القيامة " إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ " إذا انفضى أجل الدنيا وما قدر الله فيها من الخلق, فحينئد ينقلهم إلى الدار الأخرى, ويجري عليهم أحكامه الجزائية, كما أجرى عليهم في الدنيا, أحكامه الشرعية.
وما نؤخر يوم القيامة عنكم إلا لانتهاء مدة معدودة في علمنا، لا تزيد ولا تنقص عن تقديرنا لها بحكمتنا.
"وَمَا نُؤَخِّرهُ إلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُود" لِوَقْتٍ مَعْلُوم عِنْد اللَّه
وَقَوْله " وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُود " أَيْ مَا نُؤَخِّر إِقَامَة الْقِيَامَة إِلَّا لِأَنَّهُ قَدْ سَبَقَتْ كَلِمَة اللَّه فِي وُجُود أُنَاس مَعْدُودِينَ مِنْ ذُرِّيَّة آدَم وَضَرْب مُدَّة مُعَيَّنَة إِذَا اِنْقَطَعَتْ وَتَكَامَلَ وُجُود أُولَئِكَ الْمُقَدَّر خُرُوجهمْ قَامَتْ السَّاعَة وَلِهَذَا قَالَ " وَمَا نُؤَخِّرهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُود " أَيْ لِمُدَّةٍ مُؤَقَّتَة لَا يُزَاد عَلَيْهَا وَلَا يُنْتَقَص مِنْهَا .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا نُؤَخِّرهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُود } يَقُول تَعَالَى ذِكْره . وَمَا نُؤَخِّر يَوْم الْقِيَامَة عَنْكُمْ أَنْ نَجِيئكُمْ بِهِ إِلَّا لِآنٍ يُقْضَى , فَقَضَى لَهُ أَجَلًا فَعَدَّهُ وَأَحْصَاهُ , فَلَا يَأْتِي إِلَّا لِأَجَلِهِ ذَلِكَ , لَا يَتَقَدَّم مَجِيئُهُ قَبْل ذَلِكَ وَلَا يَتَأَخَّر .
أَيْ مَا نُؤَخِّر ذَلِكَ الْيَوْم .


أَيْ لِأَجَلٍ سَبَقَ بِهِ قَضَاؤُنَا , وَهُوَ مَعْدُود عِنْدنَا .
مشاركة الموضوع