تفسير السعدي

سورة العصر الآية ٢

إِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ لَفِى خُسْرٍ ﴿٢﴾
على أن بني آدم لفي هلكة ونقصان.
ولا يجوز للعبد أن يقسم إلا بالله, فإن القسم بغير الله شرك.
أقسم الله بالدهر على أن بني آدم لفي هلكة ونقصان. ولا يجوز للعبد أن يقسم إلا بالله، فإن القسم بغير الله شرك.
" إِنَّ الْإِنْسَان " الْجِنْس " لَفِي خُسْر " فِي تِجَارَته
فَأَقْسَمَ تَعَالَى بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْإِنْسَان لَفِي خُسْر أَيْ فِي خَسَارَة وَهَلَاك .
وَقَوْله : { إِنَّ الْإِنْسَان لَفِي خُسْر } يَقُول : إِنَّ اِبْن آدَم لَفِي هَلَكَة وَنُقْصَان. وَكَانَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقْرَأ ذَلِكَ : وَإِنَّ الْإِنْسَان لَفِي خُسْر , وَإِنَّهُ فِيهِ إِلَى آخِر الدَّهْر . 29342 - حَدَّثَنِي اِبْن عَبْد الْأَعْلَى بْن وَاصِل , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم الْفَضْل بْن دُكَيْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ عَمْرو ذِي مَرّ , قَالَ : سَمِعْت عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقْرَأ هَذَا الْحَرْف : " وَالْعَصْر وَنَوَائِب الدَّهْر , إِنَّ الْإِنْسَان لَفِي خُسْر , وَإِنَّهُ فِيهِ إِلَى آخِر الدَّهْر " . 29343 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { إِنَّ الْإِنْسَان لَفِي خُسْر } فَفِي بَعْض الْقِرَاءَات : " وَإِنَّهُ فِيهِ إِلَى آخِر الدَّهْر " . * -حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ عَمْرو ذِي مَرّ , أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَرَأَهَا : " وَالْعَصْر وَنَوَائِب الدَّهْر , إِنَّ الْإِنْسَان لَفِي خُسْر " . 29344 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { إِنَّ الْإِنْسَان لَفِي خُسْر } إِلَّا مَنْ آمَنَ .
هَذَا جَوَاب الْقَسَم . وَالْمُرَاد بِهِ الْكَافِر ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس فِي رِوَايَة أَبِي صَالِح . وَرَوَى الضَّحَّاك عَنْهُ قَالَ : يُرِيد جَمَاعَة مِنْ الْمُشْرِكِينَ : الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة , وَالْعَاص بْن وَائِل , وَالْأَسْوَد بْن عَبْد الْمُطَّلِب بْن أَسَد بْن عَبْد الْعُزَّى , وَالْأَسْوَد بْن عَبْد يَغُوث . وَقِيلَ : يَعْنِي بِالْإِنْسَانِ جِنْس النَّاس . " لَفِي خُسْر " لَفِي غَبْن . وَقَالَ الْأَخْفَش : هَلَكَة . الْفَرَّاء : عُقُوبَة ; وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " وَكَانَ عَاقِبَة أَمْرهَا خُسْرًا " [ الطَّلَاق : 9 ] . اِبْن زَيْد : لَفِي شَرّ . وَقِيلَ : لَفِي نَقْص ; الْمَعْنَى مُتَقَارِب . وَرُوِيَ عَنْ سَلَّام " وَالْعَصِر " بِكَسْرِ الصَّاد . وَقَرَأَ الْأَعْرَج وَطَلْحَة وَعِيسَى الثَّقَفِيّ " خُسْر " بِضَمِّ السِّين . وَرَوَى ذَلِكَ هَارُون عَنْ أَبِي بَكْر عَنْ عَاصِم . وَالْوَجْه فِيهِمَا الْإِتْبَاع . وَيُقَال : خُسْر وَخُسُر ; مِثْل عُسْر وَعُسُر . وَكَانَ عَلِيّ يَقْرَؤُهَا " وَالْعَصْر وَنَوَائِب الدَّهْر , إِنَّ الْإِنْسَان لَفِي خُسْر . وَإِنَّهُ فِيهِ إِلَى آخِر الدَّهْر " . وَقَالَ إِبْرَاهِيم : إِنَّ الْإِنْسَان إِذَا عُمِّرَ فِي الدُّنْيَا وَهَرِمَ , لَفِي نَقْص وَضَعْف وَتَرَاجُع ; إِلَّا الْمُؤْمِنِينَ , فَإِنَّهُمْ تُكْتَب لَهُمْ أُجُورهمْ الَّتِي كَانُوا يَعْمَلُونَهَا فِي حَال شَبَابهمْ ; نَظِيره قَوْله تَعَالَى : " لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان فِي أَحْسَن تَقْوِيم . ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَل سَافِلِينَ " . [ التِّين : 4 - 5 ] . قَالَ : وَقِرَاءَتنَا " وَالْعَصْر إِنَّ الْإِنْسَان لَفِي خُسْر , وَإِنَّهُ فِي آخِر الدَّهْر " . وَالصَّحِيح مَا عَلَيْهِ الْأُمَّة وَالْمَصَاحِف . وَقَدْ مَضَى الرَّدّ فِي مُقَدِّمَة الْكِتَاب عَلَى مَنْ خَالَفَ مُصْحَف عُثْمَان , وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِقُرْآنٍ يُتْلَى ; فَتَأَمَّلْهُ هُنَاكَ .
مشاركة الموضوع