تفسير السعدي

سورة القارعة الآية ٦

فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَٰزِينُهُۥ ﴿٦﴾
فأما من رجحت موازين حسناته,
فأما من رجحت موازين حسناته، فهو في حياة مرضية في الجنة.
أَيْ رَجَحَتْ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ .
وَقَوْله : { فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينه } يَقُول : فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِين حَسَنَاته , يَعْنِي بِالْمَوَازِينِ : الْوَزْن , وَالْعَرَب تَقُول : لَك عِنْدِي دِرْهَم بِمِيزَانِ دِرْهَمك , وَوَزْن دِرْهَمك , وَيَقُولُونَ : دَارِي بِمِيزَانِ دَارك وَوَزْن دَارك , يُرَاد : حِذَاء دَارك . قَالَ الشَّاعِر : قَدْ كُنْت قَبْل لِقَائِكُمْ ذَا مِرَّة عِنْدِي لِكُلِّ مُخَاصِم مِيزَانه يَعْنِي بِقَوْلِهِ : " لِكُلِّ مُخَاصِم مِيزَانه " كَلَامه , وَمَا يَنْقُض عَلَيْهِ حُجَّته . وَكَانَ مُجَاهِد يَقُول : لَيْسَ مِيزَان , إِنَّمَا هُوَ مَثَل ضُرِبَ . 29302 -حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد .
قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْل فِي الْمِيزَان فِي " الْأَعْرَاف وَالْكَهْف وَالْأَنْبِيَاء " . وَأَنَّ لَهُ كِفَّة وَلِسَانًا تُوزَن فِيهِ الصُّحُف الْمَكْتُوب فِيهَا الْحَسَنَات وَالسَّيِّئَات . ثُمَّ قِيلَ : إِنَّهُ مِيزَان وَاحِد بِيَدِ جِبْرِيل يَزِن أَعْمَال بَنِي آدَم , فَعَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ الْجَمْع . وَقِيلَ : مَوَازِين , كَمَا قَالَ : فَلِكُلِّ حَادِثَة لَهَا مِيزَان وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ .وَذَكَرْنَاهُ أَيْضًا فِي كِتَاب " التَّذْكِرَة " وَقِيلَ : إِنَّ الْمَوَازِين الْحُجَج وَالدَّلَائِل , قَالَهُ عَبْد الْعَزِيز بْن يَحْيَى , وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الشَّاعِر : قَدْ كُنْت قَبْل لِقَائِكُمْ ذَا مِرَّة عِنْدِي لِكُلِّ مُخَاصِم مِيزَانه
مشاركة الموضوع