تفسير السعدي

سورة العاديات الآية ١١

إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍۢ لَّخَبِيرٌۢ ﴿١١﴾
إن ربهم بهم وبأعمالهم يومئذ لخبير, لا يخفى عليه شيء من ذلك.
إن ربهم بهم وبأعمالهم يومئذ لخبير، لا يخفى عليه شيء من ذلك.
أَيْ لَعَالَمٌ بِجَمِيعِ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ وَيَعْمَلُونَ وَمُجَازِيهمْ عَلَيْهِ أَوْفَر الْجَزَاء وَلَا يَظْلِم مِثْقَال ذَرَّة . آخِر تَفْسِير سُورَة الْعَادِيَات وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة .
وَقَوْله : { إِنَّ رَبّهمْ بِهِمْ يَوْمئِذٍ لَخَبِير } يَقُول : إِنَّ رَبّهمْ بِأَعْمَالِهِمْ , وَمَا أَسَرُّوا فِي صُدُورهمْ , وَأَضْمَرُوهُ فِيهَا , وَمَا أَعْلَنُوهُ بِجَوَارِحِهِمْ مِنْهَا , عَلِيم لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْء , وَهُوَ مُجَازِيهمْ عَلَى جَمِيع ذَلِكَ يَوْمئِذٍ. آخِر تَفْسِير سُورَة : وَالْعَادِيَات
أَيْ عَالِم لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُمْ خَافِيَة . وَهُوَ عَالِم بِهِمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْم وَفِي غَيْره ; وَلَكِنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُجَازِيهِمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْم . وَقَوْله : " إِذَا بُعْثِرَ " الْعَامِل فِي " إِذَا " : " بُعْثِرَ " , وَلَا يَعْمَل فِيهِ " يَعْلَم " ; إِذْ لَا يُرَاد بِهِ الْعِلْم مِنْ الْإِنْسَان ذَلِكَ الْوَقْت , إِنَّمَا يُرَاد فِي الدُّنْيَا . وَلَا يَعْمَل فِيهِ " خَبِير " ; لِأَنَّ مَا بَعْد " إِنَّ " لَا يَعْمَل فِيمَا قَبْلهَا . وَالْعَامِل فِي " يَوْمئِذٍ " : " خَبِير " , وَإِنْ فَصَلَتْ اللَّام بَيْنهمَا ; لِأَنَّ مَوْضِع اللَّام الِابْتِدَاء . وَإِنَّمَا دَخَلَتْ فِي الْخَبَر لِدُخُولِ " إِنَّ " عَلَى الْمُبْتَدَأ . وَيُرْوَى أَنَّ الْحَجَّاج قَرَأَ هَذِهِ السُّورَة عَلَى الْمِنْبَر يَحُضّهُمْ عَلَى الْغَزْو , فَجَرَى عَلَى لِسَانه : " أَنَّ رَبّهمْ " بِفَتْحِ الْأَلِف , ثُمَّ اِسْتَدْرَكَهَا فَقَالَ : " خَبِير " بِغَيْرِ لَام . وَلَوْلَا اللَّام لَكَانَتْ مَفْتُوحَة , لِوُقُوعِ الْعِلْم عَلَيْهَا . وَقَرَأَ أَبُو السَّمَّال " أَنَّ رَبّهمْ بِهِمْ يَوْمئِذٍ خَبِير " . وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم
مشاركة الموضوع