تفسير السعدي

سورة يونس الآية ٤٨

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ ﴿٤٨﴾
ويقول المشركون من قومك -أيها الرسول-: متى قيام الساعة إن كنت أنت ومَن تبعك من الصادقين فيما تَعِدوننا به؟
"وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد" بِالْعَذَابِ "إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" فِيهِ
يَقُو تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ كُفْر هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فِي اِسْتِعْجَالهمْ الْعَذَاب وَسُؤَالهمْ عَنْ وَقْته قَبْل التَّعَيُّن مِمَّا لَا فَائِدَة لَهُمْ فِيهِ كَقَوْلِهِ " يَسْتَعْجِل بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقّ " أَيْ كَائِنَة لَا مَحَالَة وَوَاقِعَة وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا وَقْتهَا عَيْنًا وَلِهَذَا أَرْشَدَ تَعَالَى رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَوَابهمْ .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيَقُول هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَوْمك يَا مُحَمَّد { مَتَى هَذَا الْوَعْد } الَّذِي تَعِدنَا أَنَّهُ يَأْتِينَا مِنْ عِنْد اللَّه ؟ وَذَلِكَ قِيَام السَّاعَة ; { إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } أَنْتَ وَمَنْ تَبِعَك فِيمَا تَعِدُونَنَا بِهِ مِنْ ذَلِكَ .
يُرِيد كُفَّار مَكَّة لِفَرْطِ إِنْكَارهمْ وَاسْتِعْجَالهمْ الْعَذَاب ; أَيْ مَتَى الْعِقَاب أَوْ مَتَى الْقِيَامَة الَّتِي يَعِدنَا مُحَمَّد . وَقِيلَ : هُوَ عَامّ فِي كُلّ أُمَّة كَذَّبَتْ رَسُولهَا .
مشاركة الموضوع