الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ يَا أَيّهَا النَّاس قَدْ جَاءَكُمْ الْحَقّ مِنْ رَبّكُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { قُلْ } يَا مُحَمَّد لِلنَّاسِ { يَا أَيّهَا النَّاس قَدْ جَاءَكُمْ الْحَقّ مِنْ رَبّكُمْ } يَعْنِي : كِتَاب اللَّه , فِيهِ بَيَان كُلّ مَا بِالنَّاسِ إِلَيْهِ حَاجَة مِنْ أَمْر دِينهمْ .
يَقُول : فَمَنْ اِسْتَقَامَ فَسَلَكَ سَبِيل الْحَقّ , وَصَدَّقَ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْد اللَّه مِنْ الْبَيَان .
يَقُول : فَإِنَّمَا يَسْتَقِيم عَلَى الْهُدَى , وَيَسْلُك قَصْد السَّبِيل لِنَفْسِهِ , فَإِيَّاهَا يَبْغِي الْخَيْر بِفِعْلِهِ ذَلِكَ لَا غَيْرهَا .
يَقُول : وَمَنْ اِعْوَجَّ عَنْ الْحَقّ الَّذِي أَتَاهُ مِنْ عِنْد اللَّه , خَالَفَ دِينَهُ , وَمَا بَعَثَ بِهِ مُحَمَّدًا وَالْكِتَاب الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ .
يَقُول : فَإِنَّ ضَلَالَهُ ذَلِكَ إِنَّمَا يَجْنِي بِهِ عَلَى نَفْسه لَا عَلَى غَيْرهَا ; لِأَنَّهُ لَا يُؤْخَذ بِذَلِكَ غَيْرهَا وَلَا يُورِد بِضَلَالِهِ ذَلِكَ الْمَهَالِك سِوَى نَفْسه . { وَلَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى } .
يَقُول : وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِمُسَلَّطٍ عَلَى تَقْوِيمكُمْ , إِنَّمَا أَمْركُمْ إِلَى اللَّه , وَهُوَ الَّذِي يُقَوِّم مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ , وَإِنَّمَا أَنَا رَسُول مُبَلِّغ أُبَلِّغكُمْ مَا أُرْسِلْت بِهِ إِلَيْكُمْ .