تفسير القرطبي

سورة الشرح الآية ٣

ٱلَّذِىٓ أَنقَضَ ظَهْرَكَ ﴿٣﴾
أَيْ أَثْقَلَهُ وَأَوْهَنَهُ . قَالَ : وَإِنَّمَا وُصِفَتْ ذُنُوب , الْأَنْبِيَاء بِهَذَا الثِّقَل , مَعَ كَوْنهَا مَغْفُورَة , لِشِدَّةِ اِهْتِمَامهمْ بِهَا , وَنَدِمَهُمْ مِنْهَا , وَتَحَسُّرهمْ عَلَيْهَا .
الذي أثقل ظهرك,
ألم نوسع -أيها النبي- لك صدرك لشرائع الدين، والدعوة إلى الله، والاتصاف بمكارم الأخلاق، وحططنا عنك بذلك حِمْلك الذي أثقل ظهرك، وجعلناك -بما أنعمنا عليك من المكارم- في منزلة رفيعة عالية؟
" الَّذِي أَنْقَضَ " أَثْقَل " ظَهْرك " وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " لِيَغْفِر لَك اللَّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك "
الْإِنْقَاض الصَّوْت وَقَالَ غَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف فِي قَوْله " الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرك " أَيْ أَثْقَلَك حَمْله .
{ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرك } يَقُول : الَّذِي أَثْقَلَ ظَهْرك فَأَوْهَنَهُ , وَهُوَ مِنْ قَوْلهمْ لِلْبَعِيرِ إِذَا كَانَ رَجِيع سَفَر , قَدْ أَوْهَنَهُ السَّفَر , وَأَذْهَبَ لَحْمه : هُوَ نِقْض سَفَر . وَقَوْله : { الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرك } قَالَ : أَثْقَلَ ظَهْرك . 29062 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { أَلَمْ نَشْرَح لَك صَدْرك وَوَضَعْنَا عَنْك وِزْرك الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرك } : كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذُنُوب قَدْ أَثْقَلَتْهُ , فَغَفَرَهَا اللَّه لَهُ . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { أَنْقَضَ ظَهْرك } قَالَ : كَانَتْ لِلنَّبِيِّ : ذُنُوب قَدْ أَثْقَلَتْهُ , فَغَفَرَهَا اللَّه لَهُ . 29063 - عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله : { وَوَضَعْنَا عَنْك وِزْرك } يَعْنِي : الشِّرْك الَّذِي كَانَ فِيهِ . 29064 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { أَلَمْ نَشْرَح لَك صَدْرك وَوَضَعْنَا عَنْك وِزْرك } قَالَ : شَرَحَ لَهُ صَدْره , وَغَفَرَ لَهُ ذَنْبه الَّذِي كَانَ قَبْل أَنْ يُنَبَّأ , فَوَضَعَهُ . فِي قَوْله : { الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرك } قَالَ : أَثْقَلَهُ وَجَهَدَهُ , كَمَا يَنْقُض الْبَعِير حِمْله الثَّقِيل , حَتَّى يَصِير نِقْضًا بَعْد أَنْ كَانَ سَمِينًا { وَوَضَعْنَا عَنْك وِزْرك } قَالَ : ذَنْبك الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرك , أَثْقَلَ ظَهْرك , وَوَضَعْنَاهُ عَنْك , وَخَفَّفْنَا عَنْك مَا أَثْقَلَ ظَهْرك .
مشاركة الموضوع