تفسير القرطبي

سورة الليل الآية ٢

وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ ﴿٢﴾
أَيْ إِذَا اِنْكَشَفَ وَوَضَحَ وَظَهَرَ , وَبَانَ بِضَوْئِهِ عَنْ ظُلْمَة اللَّيْل .
وبالنهار إذا انكشف عن ظلام الليل بضيائه,
أقسم الله سبحانه بالليل عندما يغطي بظلامه الأرض وما عليها، وبالنهار إذا انكشف عن ظلام الليل بضيائه، وبخلق الزوجين: الذكر والأنثى. إن عملكم لمختلف بين عامل للدنيا وعامل للآخرة.
" وَالنَّهَار إِذَا تَجَلَّى " تَكَشَّفَ وَظَهَرَ وَإِذَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِمُجَرَّدِ الظَّرْفِيَّة وَالْعَامِل فِيهَا فِعْل الْقَسَم
أَيْ بِضِيَائِهِ وَإِشْرَاقه .
{ وَالنَّهَار إِذَا تَجَلَّى } وَهَذَا أَيْضًا قَسَم , أَقْسَمَ بِالنَّهَارِ إِذَا هُوَ أَضَاءَ فَأَنَارَ , وَظَهَرَ لِلْأَبْصَارِ , مَا كَانَتْ ظُلْمَة اللَّيْل قَدْ حَالَتْ بَيْنهَا وَبَيْن رُؤْيَته وَإِتْيَانه إِيَّاهَا عِيَانًا . وَكَانَ قَتَادَة يَذْهَب فِيمَا أَقْسَمَ اللَّه بِهِ مِنْ الْأَشْيَاء أَنَّهُ إِنَّمَا أَقْسَمَ بِهِ لِعِظَمِ شَأْنه عِنْده , كَمَا : 28992 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَار إِذَا تَجَلَّى } قَالَ : آيَتَانِ عَظِيمَتَانِ يُكَوِّرهُمَا اللَّه عَلَى الْخَلَائِق .
مشاركة الموضوع