تفسير القرطبي

سورة البلد الآية ١٥

يَتِيمًۭا ذَا مَقْرَبَةٍ ﴿١٥﴾
أَيْ قَرَابَة . يُقَال : فُلَان ذُو قَرَابَتِي وَذُو مَقْرَبَتِي . يُعْلِمك أَنَّ الصَّدَقَة عَلَى الْقَرَابَة أَفْضَل مِنْهَا عَلَى غَيْر الْقَرَابَة , كَمَا أَنَّ الصَّدَقَة عَلَى الْيَتِيم الَّذِي لَا كَافِل لَهُ أَفْضَل مِنْ الصَّدَقَة عَلَى الْيَتِيم الَّذِي يَجِد مَنْ يَكْفُلهُ . وَأَهْل اللُّغَة يَقُولُونَ : سُمِّيَ يَتِيمًا لِضَعْفِهِ . يُقَال : يَتِمَ الرَّجُل يُتْمًا : إِذَا ضَعُفَ . وَذَكَرُوا أَنَّ الْيَتِيم فِي النَّاس مِنْ قِبَل الْأَب . وَفِي الْبَهَائِم مِنْ قِبَل الْأُمَّهَات . وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة " الْبَقَرَة " مُسْتَوْفًى , وَقَالَ بَعْض أَهْل اللُّغَة : الْيَتِيم الَّذِي يَمُوت أَبَوَاهُ . وَقَالَ قَيْس بْن الْمُلَوَّح : إِلَى اللَّهِ أَشْكُو فَقْدَ لَيْلَى كَمَا شَكَا إِلَى اللَّهِ فَقْدَ الْوَالِدَيْنِ يَتِيمُ
يتيما من ذوي القرابة يجتمع فيه فضل الصدقة وصلة الرحم,
أو إطعام في يوم ذي مجاعة شديدة، يتيمًا من ذوي القرابة يجتمع فيه فضل الصدقة وصلة الرحم، أو فقيرًا معدمًا لا شيء عنده.
" يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَة " قَرَابَة
قَوْله تَعَالَى " يَتِيمًا " أَيْ أَطْعِمْ فِي مِثْل هَذَا الْيَوْم يَتِيمًا " ذَا مَقْرَبَة " أَيْ ذَا قَرَابَة مِنْهُ قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة وَالْحَسَن وَالضَّحَّاك وَالسُّدِّيّ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا يَزِيد أَخْبَرَنَا هِشَام عَنْ حَفْصَة بِنْت سِيرِينَ عَنْ سَلْمَان بْن عَامِر قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " الصَّدَقَة عَلَى الْمِسْكِين صَدَقَة وَعَلَى ذِي الرَّحِم اِثْنَتَانِ صَدَقَة وَصِلَة " وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح .
وَقَوْله : { يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَة } يَقُول : أَوْ أَطْعَمَ فِي يَوْم مَجَاعَة صَغِيرًا لَا أَب لَهُ مِنْ قَرَابَته , وَهُوَ الْيَتِيم ذُو الْمَقْرَبَة ; وَعُنِيَ بِذِي الْمَقْرَبَة : ذَا الْقَرَابَة , كَمَا : 28919 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَة } قَالَ : ذَا قَرَابَة .
مشاركة الموضوع