تفسير القرطبي

سورة الأعلى الآية ٢

ٱلَّذِى خَلَقَ فَسَوَّىٰ ﴿٢﴾
قَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى التَّسْوِيَة فِي " الِانْفِطَار " وَغَيْرهَا . أَيْ سَوَّى مَا خَلَقَ , فَلَمْ يَكُنْ فِي خَلْقه تَثْبِيج . وَقَالَ الزَّجَّاج : أَيْ عَدَّلَ قَامَتْهُ . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس : حَسَّنَ مَا خَلَقَ . وَقَالَ الضَّحَّاك : خَلَقَ آدَم فَسَوَّى خَلْقه . وَقِيلَ : خَلَقَ فِي أَصْلَاب الْآبَاء , وَسَوَّى فِي أَرْحَام الْأُمَّهَات . وَقِيلَ : خَلَقَ الْأَجْسَاد , فَسَوَّى الْأَفْهَام . وَقِيلَ : أَيْ خَلَقَ الْإِنْسَان وَهَيَّأَهُ لِلتَّكْلِيفِ .
الذي خلق المخلوقات, فأتقن خلقها, وأحسنه,
نَزِّه اسم ربك الأعلى عن الشريك والنقائص تنزيهًا يليق بعظمته سبحانه، الذي خلق المخلوقات، فأتقن خلقها، وأحسنه، والذي قدَّر جميع المقدرات، فهدى كل خلق إلى ما يناسبه، والذي أنبت الكلأ الأخضر، فجعله بعد ذلك هشيمًا جافًا متغيرًا.
" الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى " مَخْلُوقه , جَعَلَهُ مُتَنَاسِب الْأَجْزَاء غَيْر مُتَفَاوِت
أَيْ خَلَقَ الْخَلِيقَة وَسَوَّى كُلّ مَخْلُوق فِي أَحْسَن الْهَيْئَات .
وَقَوْله : { الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى } يَقُول : الَّذِي خَلَقَ الْأَشْيَاء فَسَوَّى خَلْقهَا وَعَدَلَهَا ; وَالتَّسْوِيَة التَّعْدِيل .
مشاركة الموضوع