تفسير القرطبي

سورة الأعلى الآية ١٠

سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ ﴿١٠﴾
أَيْ مَنْ يَتَّقِي اللَّه وَيَخَافهُ . فَرَوَى أَبُو صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : نَزَلَتْ فِي اِبْن أُمّ مَكْتُوم . الْمَاوَرْدِيّ : وَقَدْ يَذَّكَّرُ مَنْ يَرْجُوهُ , إِلَّا أَنَّ تَذْكِرَة الْخَاشِي أَبْلَغُ مِنْ تَذْكِرَة الرَّاجِي فَلِذَلِكَ عَلَّقَهَا بِالْخَشْيَةِ دُون الرَّجَاء , وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِالْخَشْيَةِ وَالرَّجَاء . وَقِيلَ : أَيْ عَمَّمَ أَنْتَ التَّذْكِيرَ وَالْوَعْظَ , وَإِنْ كَانَ الْوَعْظ إِنَّمَا يَنْفَع مَنْ يَخْشَى , وَلَكِنْ يَحْصُل لَك ثَوَاب الدُّعَاء حَكَاهُ الْقُشَيْرِيّ .
سيتعظ الذي يخاف ربه,
سيتعظ الذي يخاف ربه، ويبتعد عن الذكرى الأشقى الذي لا يخشى ربه، الذي سيدخل نار جهنم العظمى يقاسي حرَّها، ثم لا يموت فيها فيستريح، ولا يحيا حياة تنفعه.
" سَيَذَّكَّرُ " بِهَا " مَنْ يَخْشَى " يَخَاف اللَّه تَعَالَى كَآيَةِ
أَيْ سَيَتَّعِظُ بِمَا تُبَلِّغهُ يَا مُحَمَّد مَنْ قَلْبه يَخْشَى اللَّه وَيَعْلَم أَنَّهُ مُلَاقِيه .
وَقَوْله : { سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : سَيَذَّكَّرُ يَا مُحَمَّد إِذْ ذَكَّرْت الَّذِينَ أَمَرْتُك بِتَذْكِيرِهِمْ مَنْ يَخْشَى اللَّه , وَيَخَاف عِقَابه
مشاركة الموضوع