تفسير القرطبي

سورة الانشقاق الآية ١٣

إِنَّهُۥ كَانَ فِىٓ أَهْلِهِۦ مَسْرُورًا ﴿١٣﴾
أَيْ فِي الدُّنْيَا

قَالَ اِبْن زَيْد : وَصَفَ اللَّه أَهْل الْجَنَّة بِالْمَخَافَةِ وَالْحُزْن وَالْبُكَاء وَالشَّفَقَة فِي الدُّنْيَا فَأَعْقَبَهُمْ بِهِ النَّعِيم وَالسُّرُور فِي الْآخِرَة , وَقَرَأَ قَوْل اللَّه تَعَالَى : " إِنَّا كُنَّا قَبْل فِي أَهْلنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللَّه عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَاب السَّمُوم " . قَالَ : وَوَصَفَ أَهْل النَّار بِالسُّرُورِ فِي الدُّنْيَا وَالضَّحِك فِيهَا وَالتَّفَكُّه . فَقَالَ : " إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْله مَسْرُورًا "
إنه كان في أهله في الدنيا مسرورا مغرورا, لا يفكر في العواقب,
وأمَّا مَن أُعطي صحيفة أعماله من وراء ظهره، وهو الكافر بالله، فسوف يدعو بالهلاك والثبور، ويدخل النار مقاسيًا حرها. إنه كان في أهله في الدنيا مسرورًا مغرورًا، لا يفكر في العواقب، إنه ظنَّ أن لن يرجع إلى خالقه حيا للحساب. بلى سيعيده الله كما بدأه ويجازيه على أعماله، إن ربه كان به بصيرًا عليمًا بحاله من يوم خلقه إلى أن بعثه.
" " إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْله " عَشِيرَته فِي الدُّنْيَا " مَسْرُورًا " بَطِرًا بِاتِّبَاعِهِ لِهَوَاهُ
أَيْ فَرِحًا لَا يُفَكِّر فِي الْعَوَاقِب وَلَا يَخَاف مِمَّا أَمَامه فَأَعْقَبَهُ ذَلِكَ الْفَرَح الْيَسِير الْحُزْن الطَّوِيل .
وَقَوْله : { إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْله مَسْرُورًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْله فِي الدُّنْيَا مَسْرُورًا , لِمَا فِيهِ مِنْ خِلَافه أَمْر اللَّه , وَرُكُوبه مَعَاصِيه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28464 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْله مَسْرُورًا } : أَيْ فِي الدُّنْيَا .
مشاركة الموضوع