تفسير القرطبي

سورة المطففين الآية ٩

كِتَٰبٌۭ مَّرْقُومٌۭ ﴿٩﴾
أَيْ مَكْتُوب كَالرَّقْمِ فِي الثَّوْب , لَا يُنْسَى وَلَا يُمْحَى . وَقَالَ قَتَادَة : مَرْقُوم أَيْ مَكْتُوب , رُقِمَ لَهُمْ بِشَرٍّ : لَا يُزَاد فِيهِمْ أَحَد وَلَا يُنْقَص مِنْهُمْ أَحَد . وَقَالَ الضَّحَّاك : مَرْقُوم : مَخْتُوم , بِلُغَةِ حِمْيَر ; وَأَصْل الرَّقْم : الْكِتَابَة ; قَالَ : سَأَرْقُمُ فِي الْمَاء الْقَرَاح إِلَيْكُمْ عَلَى بُعْدِكُمْ إِنْ كَانَ لِلْمَاءِ رَاقِم
كتاب مكتوب كالرقم في الثوب لا ينسى ولا يمحى.
حقا إن مصير الفُجَّار ومأواهم لفي ضيق، وما أدراك ما هذا الضيق؟ إنه سجن مقيم وعذاب أليم، وهو ما كتب لهم المصير إليه، مكتوب مفروغ منه، لا يزاد فيه ولا يُنقص.
" كِتَاب مَرْقُوم " مَخْتُوم
لَيْسَ تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ " وَمَا أَدْرَاك مَا سِجِّين " وَإِنَّمَا هُوَ تَفْسِير لِمَا كُتِبَ لَهُمْ مِنْ الْمَصِير إِلَى سِجِّين أَيْ مَرْقُوم مَكْتُوب مَفْرُوغ مِنْهُ لَا يُزَاد فِيهِ أَحَد وَلَا يُنْقَص مِنْهُ أَحَد . قَالَهُ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ.
ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ تَعَالَى ذِكْره , فَقَالَ : { كِتَاب مَرْقُوم } وَعُنِيَ بِالْمَرْقُومِ : الْمَكْتُوب . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28375 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { فِي كِتَاب مَرْقُوم } قَالَ : كِتَاب مَكْتُوب . 28376 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَمَا أَدْرَاك مَا سِجِّين كِتَاب مَرْقُوم } قَالَ : رُقِّمَ لَهُمْ بِشَرٍّ . 28377 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { كِتَاب مَرْقُوم } قَالَ : الْمَرْقُوم : الْمَكْتُوب .
مشاركة الموضوع