تفسير القرطبي

سورة المطففين الآية ٤

أَلَا يَظُنُّ أُو۟لَٰٓئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ ﴿٤﴾
إِنْكَار وَتَعَجُّب عَظِيم مِنْ حَالهمْ , فِي الِاجْتِرَاء عَلَى التَّطْفِيف , كَأَنَّهُمْ لَا يُخْطِرُونَ التَّطْفِيف بِبَالِهِمْ , وَلَا يُخَمِّنُونَ تَخْمِينًا

فَمَسْئُولُونَ عَمَّا يَفْعَلُونَ . وَالظَّنّ هُنَا بِمَعْنَى الْيَقِين ; أَيْ أَلَا يُوقِن أُولَئِكَ , وَلَوْ أَيْقَنُوا مَا نَقَصُوا فِي الْكَيْل وَالْوَزْن . وَقِيلَ : الظَّنّ بِمَعْنَى التَّرَدُّد , أَيْ إِنْ كَانُوا لَا يَسْتَيْقِنُونَ بِالْبَعْثِ , فَهَلَّا ظَنُّوهُ , حَتَّى يَتَدَبَّرُوا وَيَبْحَثُوا عَنْهُ , وَيَأْخُذُوا بِالْأَحْوَطِ
ألا يعتقد أولئك المطففين أن الله تعالى باعثهم ومحاسبهم على أعملهم
عذابٌ شديد للذين يبخسون المكيال والميزان، الذين إذا اشتروا من الناس مكيلا أو موزونًا يوفون لأنفسهم، وإذا باعوا الناس مكيلا أو موزونًا يُنْقصون في المكيال والميزان، فكيف بحال من يسرقهما ويختلسهما، ويبخس الناس أشياءهم؟ إنه أولى بالوعيد من مطففي المكيال والميزان. ألا يعتقد أولئك المطففون أن الله تعالى باعثهم ومحاسبهم على أعمالهم في يوم عظيم الهول؟ يوم يقوم الناس بين يدي الله، فيحاسبهم على القليل والكثير، وهم فيه خاضعون لله رب العالمين.
" أَلَا " اِسْتِفْهَام تَوْبِيخ " يَظُنّ " يَتَيَقَّن " أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ "
أَيْ أَمَا يَخَاف أُولَئِكَ مِنْ الْبَعْث وَالْقِيَام بَيْن يَدَيْ مَنْ يَعْلَم السَّرَائِر وَالضَّمَائِر .
وَقَوْله : { أَلَا يَظُنّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَلَا يَظُنّ هَؤُلَاءِ الْمُطَفِّفُونَ النَّاس فِي مَكَايِيلهمْ وَمَوَازِينهمْ , أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ قُبُورهمْ بَعْد مَمَاتهمْ ,
مشاركة الموضوع