تفسير القرطبي

سورة الأنفال الآية ٥٥

إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿٥٥﴾
أَيْ مَنْ يَدِبّ عَلَى وَجْه الْأَرْض فِي عِلْم اللَّه وَحُكْمه .
" إِنَّ " هؤلاء الذين جمعوا هذه الخصال الثلاث - الكفر, وعدم الإيمان, والخيانة - بحيث لا يثبتون على عهد عاهدوه, ولا قول قالوه.
هم " شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ " فهم شر من الحمير والكلاب وغيرها, لأن الخير معدوم منهم, والشر متوقع فيهم.
إن شر ما دبَّ على الأرض عند الله الكفار المصرُّون على الكفر، فهم لا يصدقون رسل الله، ولا يُقرون بوحدانيته، ولا يتبعون شرعه.
وَنَزَلَ فِي قُرَيْظَة "إنَّ شَرّ الدَّوَابّ عِنْد اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ"
أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ شَرّ مَا دَبَّ عَلَى وَجْه الْأَرْض هُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ شَرّ الدَّوَابّ عِنْد اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ شَرّ مَا دَبَّ عَلَى الْأَرْض عِنْد اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ فَجَحَدُوا وَحْدَانِيّته , وَعَبَدُوا غَيْره .

يَقُول : فَهُمْ لَا يُصَدِّقُونَ رُسُل اللَّه وَلَا يُقِرُّونَ بِوَحْيِهِ وَتَنْزِيله .
مشاركة الموضوع