تفسير القرطبي

سورة الأنفال الآية ٣٦

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ لِيَصُدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةًۭ ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ﴿٣٦﴾
يقول تعالى - مبينا لعداوة المشركين, وكيدهم, ومكرهم, ومبارزتهم للّه ولرسوله, وسعيهم في إطفاء نوره, وإخماد كلمته, وأن وبال مكرهم سيعود عليهم, ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله, فقال: " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ " أي: ليبطلوا الحق, وينصروا الباطل, ويبطل توحيد الرحمن, ويقوم دين عبادة الأوثان.
" فَسَيُنْفِقُونَهَا " أي: فسيصدرون هذه النفقة, وتخف عليهم, لتمسكهم بالباطل, وشدة بغضهم للحق.
" ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً " أي: ندامة, وخزيا, وذلا.
" ثُمَّ يُغْلَبُونَ " فتذهب أموالهم, وما أملوا, ويعذبون في الآخرة أشد العذاب.
ولهذا قال: " وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ " أي: يجمعون إليها, ليذوقوا عذابها, وذلك لأنها دار الخبث والخبثاء.
إن الذين جحدوا وحدانية الله وعصوا رسوله ينفقون أموالهم فيعطونها أمثالهم من المشركين وأهل الضلال، ليصدوا عن سبيل الله ويمنعوا المؤمنين عن الإيمان بالله ورسوله، فينفقون أموالهم في ذلك، ثم تكون عاقبة نفقتهم تلك ندامة وحسرة عليهم؛ لأن أموالهم تذهب، ولا يظفرون بما يأمُلون مِن إطفاء نور الله والصد عن سبيله، ثم يهزمهم المؤمنون آخر الأمر. والذين كفروا إلى جهنم يحشرون فيعذبون فيها.
"إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ" فِي حَرْب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيل اللَّه فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُون" فِي عَاقِبَة الْأَمْر "عَلَيْهِمْ حَسْرَة" نَدَامَة لِفَوَاتِهَا وَفَوَات مَا قَصَدُوهُ "ثُمَّ يُغْلَبُونَ" فِي الدُّنْيَا "وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا" مِنْهُمْ "إلَى جَهَنَّم" فِي الْآخِرَة "يُحْشَرُونَ" يُسَاقُونَ
قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق حَدَّثَنِي الزُّهْرِيّ وَمُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن حِبَّان وَعَاصِم بْن عُمَر بْن قَتَادَة وَالْحُصَيْن بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَمْرو بْن سَعِيد بْن مُعَاذ قَالُوا لَمَّا أُصِيبَتْ قُرَيْش يَوْم بَدْر وَرَجَعَ فَلُّهُمْ إِلَى مَكَّة وَرَجَعَ أَبُو سُفْيَان بِعِيرِهِ مَشَى عَبْد اللَّه بْن أَبِي رَبِيعَة وَعِكْرِمَة بْن أَبِي جَهْل وَصَفْوَان بْن أُمَيَّة فِي رِجَال مِنْ قُرَيْش أُصِيبَ آبَاؤُهُمْ وَأَبْنَاؤُهُمْ وَإِخْوَانهمْ بِبَدْرٍ فَكَلَّمُوا أَبَا سُفْيَان بْن حَرْب وَمَنْ كَانَتْ لَهُ فِي تِلْكَ الْعِير مِنْ قُرَيْش تِجَارَة فَقَالُوا يَا مَعْشَر قُرَيْش إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ وَتَرَكُمْ وَقَتَلَ خِيَارَكُمْ فَأَعِينُونَا بِهَذَا الْمَال عَلَى حَرْبه لَعَلَّنَا أَنْ نُدْرِك مِنْهُ ثَأْرًا بِمَنْ أُصِيبَ مِنَّا فَفَعَلُوا قَالَ فَفِيهِمْ كَمَا ذُكِرَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ " - إِلَى قَوْله - " هُمْ الْخَاسِرُونَ " وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالْحَكَم بْن عُيَيْنَةَ وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَابْن أَبْزَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي سُفْيَان وَنَفَقَتِهِ الْأَمْوَال فِي أُحُد لِقِتَالِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ الضَّحَّاك : نَزَلَتْ فِي أَهْل بَدْر وَعَلَى كُلّ تَقْدِير فَهِيَ عَامَّة وَإِنْ كَانَ سَبَب نُزُولهَا خَاصًّا فَقَدْ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ الْكُفَّار يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ لِيَصُدُّوا عَنْ اِتِّبَاع طَرِيق الْحَقّ فَسَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ ثُمَّ تَذْهَب أَمْوَالهمْ ثُمَّ تَكُون عَلَيْهِمْ حَسْرَة أَيْ نَدَامَة حَيْثُ لَمْ تُجْدِ شَيْئًا لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا إِطْفَاء نُور اللَّه وَظُهُور كَلِمَتهمْ عَلَى كَلِمَة الْحَقّ وَاَللَّه مُتِمّ نُوره وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ وَنَاصِر دِينه وَمُعْلِن كَلِمَته وَمُظْهِر دِينه عَلَى كُلّ دِين فَهَذَا الْخِزْي لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَة عَذَاب النَّار فَمَنْ عَاشَ مِنْهُمْ رَأَى بِعَيْنِهِ وَسَمِعَ بِأُذُنِهِ مَا يَسُوءهُ وَمَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ أَوْ مَاتَ فَإِلَى الْخِزْي الْأَبَدِيّ وَالْعَذَاب السَّرْمَدِيّ وَلِهَذَا قَالَ " فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُون عَلَيْهِمْ حَسْرَة ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّم يُحْشَرُونَ " وَقَوْله تَعَالَى " لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّب " قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " لِيَمِيزَ اللَّه الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّب " فَيَمِيز أَهْل السَّعَادَة مِنْ أَهْل الشَّقَاء وَقَالَ السُّدِّيّ يَمِيز الْمُؤْمِن مِنْ الْكَافِر وَهَذَا يَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَذَا التَّمْيِيز فِي الْآخِرَة كَقَوْلِهِ " ثُمَّ نَقُول لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنهمْ " الْآيَة وَقَوْله " وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ " وَقَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى " يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ " وَقَالَ تَعَالَى " وَامْتَازُوا الْيَوْم أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ " وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَذَا التَّمْيِيز فِي الدُّنْيَا بِمَا يَظْهَر مِنْ أَعْمَالهمْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَتَكُون اللَّام مُعَلِّلَة لِمَا جَعَلَ اللَّه لِلْكَافِرِينَ مِنْ مَال يُنْفِقُونَهُ فِي الصَّدّ عَنْ سَبِيل اللَّه أَيْ إِنَّمَا أَقَدَرْنَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيل اللَّه فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُون عَلَيْهِمْ حَسْرَة ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّم يُحْشَرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ , فَيُعْطُونَهَا أَمْثَالهمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ لِيَتَقَوَّوْا بِهَا عَلَى قِتَال رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ , لِيَصُدُّوا الْمُؤْمِنِينَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله , عَنْ الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَرَسُوله , فَسَيُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ فِي ذَلِكَ { ثُمَّ تَكُون } نَفَقَتهمْ تِلْكَ { عَلَيْهِمْ حَسْرَة } يَقُول : تَصِير نَدَامَة عَلَيْهِمْ , لِأَنَّ أَمْوَالهمْ تَذْهَب , وَلَا يَظْفَرُونَ بِمَا يَأْمُلُونَ وَيَطْمَعُونَ فِيهِ مِنْ إِطْفَاء نُور اللَّه , وَإِعْلَاء كَلِمَة الْكُفْر عَلَى كَلِمَة اللَّه , لِأَنَّ اللَّه مُعْلٍ كَلِمَته , وَجَاعِل كَلِمَة الْكُفْر السُّفْلَى , ثُمَّ يَغْلِبهُمْ الْمُؤْمِنُونَ , وَيَحْشُر اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا بِهِ وَبِرَسُولِهِ إِلَى جَهَنَّم , فَيُعَذَّبُونَ فِيهَا , فَأَعْظِمْ بِهَا حَسْرَة وَنَدَامَة لِمَنْ عَاشَ مِنْهُمْ وَمَنْ هَلَكَ ! أَمَّا الْحَيّ فَحُرِمَ مَاله وَذَهَبَ بَاطِلًا فِي غَيْر دَرْك وَلَا نَفْع وَرَجَعَ مَغْلُوبًا مَقْهُورًا مَحْزُونًا مَسْلُوبًا ; وَأَمَّا الْهَالِك : فَقُتِلَ وَسُلِبَ وَعُجِّلَ بِهِ إِلَى نَار اللَّه يَخْلُد فِيهَا , نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ غَضَبه ! وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى النَّفَقَة الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّه فِي هَذِهِ الْآيَة فِيمَا ذَكَرَ أَبَا سُفْيَان . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 12458 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب الْقُمِّيّ , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , فِي قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ } الْآيَة { وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّم يُحْشَرُونَ } قَالَ : نَزَلَتْ فِي أَبِي سُفْيَان بْن حَرْب اِسْتَأْجَرَ يَوْم أُحُد أَلْفَيْنِ مِنْ الْأَحَابِيش مِنْ بَنِي كِنَانَة , فَقَاتَلَ بِهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُمْ الَّذِينَ يَقُول فِيهِمْ كَعْب بْن مَالِك : وَجِئْنَا إِلَى مَوْج مِنْ الْبَحْر وَسْطه أَحَابِيش مِنْهُمْ حَاسِر وَمُقَنَّع ثَلَاثَة آلَاف وَنَحْنُ نَصِيَّة ثَلَاث مِئِينَ إِنْ كَثُرْنَا فَأَرْبَعُ 12459 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا إِسْحَاق بْن إِسْمَاعِيل , عَنْ يَعْقُوب الْقُمِّيّ , عَنْ جَعْفَر , عَنْ اِبْن أَبْزَى : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيل اللَّه } قَالَ : نَزَلَتْ فِي أَبِي سُفْيَان , اِسْتَأْجَرَ يَوْم أُحُد أَلْفَيْنِ لِيُقَاتِل بِهِمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَى مَنْ اِسْتَجَاشَ مِنْ الْعَرَب . 12460 - قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ خَطَّاب بْن عُثْمَان الْعُصْفُرِيّ , عَنْ الْحَكَم بْن عُتَيْبَة : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيل اللَّه } قَالَ : نَزَلَتْ فِي أَبِي سُفْيَان , أَنْفَقَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ يَوْم أُحُد أَرْبَعِينَ أُوقِيَّة مِنْ ذَهَب , وَكَانَتْ الْأُوقِيَّة يَوْمئِذٍ اِثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ مِثْقَالًا . 12461 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيل اللَّه } الْآيَة , قَالَ : لَمَّا قَدِمَ أَبُو سُفْيَان بِالْعِيرِ إِلَى مَكَّة , أَنْشَدَ النَّاس وَدَعَاهُمْ إِلَى الْقِتَال حَتَّى غَزَا نَبِيّ اللَّه مِنْ الْعَام الْمُقْبِل , وَكَانَتْ بَدْر فِي رَمَضَان يَوْم الْجُمْعَة صَبِيحَة سَابِع عَشْرَة مِنْ شَهْر رَمَضَان , وَكَانَتْ أُحُد فِي شَوَّال يَوْم السَّبْت لِإِحْدَى عَشْرَة خَلَتْ مِنْهُ فِي الْعَام الرَّابِع . 12462 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : قَالَ اللَّه فِيمَا كَانَ الْمُشْرِكُونَ وَمِنْهُمْ أَبُو سُفْيَان يَسْتَأْجِرُونَ الرِّجَال يُقَاتِلُونَ مُحَمَّدًا بِهِمْ : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيل اللَّه } وَهُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُون عَلَيْهِمْ حَسْرَة } يَقُول : نَدَامَة يَوْم الْقِيَامَة وَوَيْلًا { ثُمَّ يُغْلَبُونَ } . 12463 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيل اللَّه } الْآيَة , حَتَّى قَوْله : { أُولَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ } قَالَ : فِي نَفَقَة أَبِي سُفْيَان عَلَى الْكُفَّار يَوْم أُحُد . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 12464 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَا : ثنا مُحَمَّد بْن مُسْلِم بْن عُبَيْد اللَّه بْن شِهَاب الزُّهْرِيّ وَمُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن حِبَّان وَعَاصِم بْن عُمَر بْن قَتَادَة وَالْحُصَيْن بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَمْرو بْن سَعْد بْن مُعَاذ قَالُوا : لَمَّا أَصَابَتْ الْمُسْلِمُونَ يَوْم بَدْر مِنْ كُفَّار قُرَيْش مِنْ أَصْحَاب الْقَلِيب وَرَجَعَ فَلّهمْ إِلَى مَكَّة , وَرَجَعَ أَبُو سُفْيَان بَعِيره , مَشَى عَبْد اللَّه بْن رَبِيعَة وَعِكْرِمَة بْن أَبِي جَهْل وَصَفْوَان بْن أُمَيَّة فِي رِجَال مِنْ قُرَيْش أُصِيبَ آبَاؤُهُمْ وَأَبْنَاؤُهُمْ وَإِخْوَانهمْ بِبَدْرٍ , فَكَلَّمُوا أَبَا سُفْيَان بْن حَرْب وَمَنْ كَانَ لَهُ فِي تِلْكَ الْعِير مِنْ قُرَيْش تِجَارَة , فَقَالُوا : يَا مَعْشَر قُرَيْش , إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ وَتَرَكُمْ وَقَتَلَ خِيَاركُمْ , فَأَعِينُونَا بِهَذَا الْمَال عَلَى حَرْبه لَعَلَّنَا إِنْ نَدْرِك مِنْهُ ثَأْرًا بِمَنْ أُصِيبَ مِنَّا ! فَفَعَلُوا . قَالَ : فَفِيهِمْ كَمَا ذُكِرَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنْزَلَ اللَّه : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ } إِلَى قَوْله : { وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّم يُحْشَرُونَ } . 12465 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيل اللَّه } إِلَى قَوْله : { يُحْشَرُونَ } يَعْنِي النَّفَر الَّذِينَ مَشَوْا إِلَى أَبِي سُفْيَان وَإِلَى مَنْ كَانَ لَهُ مَال مِنْ قُرَيْش فِي تِلْكَ التِّجَارَة , فَسَأَلُوهُمْ أَنْ يُعِينُوهُمْ عَلَى حَرْب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَعَلُوا . 12466 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيد بْن أَبِي أَيُّوب , عَنْ عَطَاء بْن دِينَار , فِي قَوْل اللَّه : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ } الْآيَة , نَزَلَتْ فِي أَبِي سُفْيَان بْن حَرْب . وَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَهْل بَدْر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 12467 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيل اللَّه } الْآيَة , قَالَ : هُمْ أَهْل بَدْر . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي مَا قُلْنَا , وَهُوَ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه أَخْبَرَ عَنْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِهِ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْش أَنَّهُمْ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ , لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيل اللَّه , لَمْ يُخْبِرنَا بِأَيِّ أُولَئِكَ عُنِيَ , غَيْر أَنَّهُ عَمَّ بِالْخَبَرِ الَّذِينَ كَفَرُوا , وَجَائِز أَنْ يَكُون عُنِيَ : الْمُنْفِقِينَ أَمْوَالهمْ لِقِتَالِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه بِأُحُدٍ , وَجَائِز أَنْ يَكُون عُنِيَ الْمُنْفِقِينَ مِنْهُمْ ذَلِكَ بِبَدْرٍ , وَجَائِز أَنْ يَكُون عُنِيَ الْفَرِيقَيْنِ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَالصَّوَاب فِي ذَلِكَ أَنْ يَعُمّ كَمَا عَمَّ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قُرَيْش .
مشاركة الموضوع