تفسير القرطبي

سورة النازعات الآية ٢٤

فَقَالَ أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلْأَعْلَىٰ ﴿٢٤﴾
أَيْ لَا رَبّ لَكُمْ فَوْقِي . وَيُرْوَى : أَنَّ إِبْلِيس تَصَوَّرَ لِفِرْعَوْن فِي صُورَة الْإِنْس بِمِصْر فِي الْحَمَّام , فَأَنْكَرَهُ فِرْعَوْن , فَقَالَ لَهُ إِبْلِيس : وَيْحك ! أَمَا تَعْرِفنِي ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : وَكَيْف وَأَنْتَ خَلَقْتنِي ؟ أَلَسْت الْقَائِل أَنَا رَبُّكُمْ الْأَعْلَى . ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ فِي كِتَاب الْعَرَائِس . وَقَالَ عَطَاء : كَانَ صَنَعَ لَهُمْ أَصْنَامًا صِغَارًا وَأَمَرَهُمْ بِعِبَادَتِهَا , فَقَالَ أَنَا رَبّ أَصْنَامكُمْ . وَقِيلَ : أَرَادَ الْقَادَة وَالسَّادَة . هُوَ رَبّهمْ , وَأُولَئِكَ , هُمْ أَرْبَاب السَّفَلَة .
فقال: أنا ربكم الذي لا رب فوقه ,
فجمع أهل مملكته وناداهم، فقال: أنا ربكم الذي لا ربَّ فوقه، فانتقم الله منه بالعذاب في الدنيا والآخرة، وجعله عبرة ونكالا لأمثاله من المتمردين. إن في فرعون وما نزل به من العذاب لموعظةً لمن يتعظ وينزجر.
" فَقَالَ أَنَا رَبّكُمْ الْأَعْلَى " لَا رَبّ فَوْقِي
قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَهَذِهِ الْكَلِمَة قَالَهَا فِرْعَوْن بَعْد قَوْله مَا عَلِمْت لَكُمْ مِنْ إِلَه غَيْرِي بِأَرْبَعِينَ سَنَة .
فَنَادَى فِيهِمْ { فَقَالَ } لَهُمْ : { أَنَا رَبّكُمْ الْأَعْلَى } الَّذِي كُلّ رَبّ دُونِي , وَكَذَبَ الْأَحْمَق . وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28096 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { فَحَشَرَ فَنَادَى } قَالَ : صَرَخَ وَحَشَرَ قَوْمه , فَنَادَى فِيهِمْ , فَلَمَّا اِجْتَمَعُوا قَالَ : أَنَا رَبّكُمْ الْأَعْلَى , فَأَخَذَهُ اللَّه نَكَال الْآخِرَة وَالْأُولَى .
مشاركة الموضوع