تفسير القرطبي

سورة النازعات الآية ٢٢

ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَىٰ ﴿٢٢﴾
أَيْ وَلَّى مُدْبِرًا مُعْرِضًا عَنْ الْإِيمَان " يَسْعَى " أَيْ يَعْمَل بِالْفَسَادِ فِي الْأَرْض . وَقِيلَ : يَعْمَل فِي نِكَايَة مُوسَى . وَقِيلَ : " أَدْبَرَ يَسْعَى " هَارِبًا مِنْ الْحَيَّة .
ثم ولى معرضا عن الإيمان مجتهدا في معارضة موسى.
فأرى موسى فرعونَ العلامة العظمى: العصا واليد، فكذب فرعون نبيَّ الله موسى عليه السلام، وعصى ربه عزَّ وجلَّ، ثم ولَّى معرضًا عن الإيمان مجتهدًا في معارضة موسى.
" ثُمَّ أَدْبَرَ " عَنْ الْإِيمَان " يَسْعَى " فِي الْأَرْض بِالْفَسَادِ
أَيْ فِي مُقَابَلَة الْحَقّ بِالْبَاطِلِ وَهُوَ جَمْعه السَّحَرَة لِيُقَابِلُوا مَا جَاءَ بِهِ مُوسَى مِنْ الْمُعْجِزَات الْبَاهِرَات .
وَقَوْله : { ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى } يَقُول : ثُمَّ وَلَّى مُعْرِضًا عَمَّا دَعَاهُ إِلَيْهِ مُوسَى مِنْ طَاعَته رَبّه , وَخَشْيَته وَتَوْحِيده { يَسْعَى } يَقُول : يَعْمَل فِي مَعْصِيَة اللَّه , وَفِيمَا يُسْخِطهُ عَلَيْهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28095 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد . قَوْله : { ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى } قَالَ : يَعْمَل بِالْفَسَادِ .
مشاركة الموضوع