تفسير القرطبي

سورة النازعات الآية ١٢

قَالُوا۟ تِلْكَ إِذًۭا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌۭ ﴿١٢﴾
أَيْ رَجْعَة خَائِبَة , كَاذِبَة بَاطِلَة , أَيْ لَيْسَتْ كَائِبَة ; قَالَهُ الْحَسَن وَغَيْره . الرَّبِيع بْن أَنَس : " خَاسِرَة " عَلَى مَنْ كَذَّبَ بِهَا . وَقِيلَ : أَيْ هِيَ كَرَّة خُسْرَان . وَالْمَعْنَى أَهْلهَا خَاسِرُونَ ; كَمَا يُقَال : تِجَارَة رَابِحَة أَيْ يَرْبَح صَاحِبهَا . وَلَا شَيْء أَخْسَر مِنْ كَرَّة تَقْتَضِي الْمَصِير إِلَى النَّار . وَقَالَ قَتَادَة وَمُحَمَّد بْن كَعْب : أَيْ لَئِنْ رَجَعْنَا أَحْيَاء بَعْد الْمَوْت لَنُحْشَرَنَّ بِالنَّارِ , وَإِنَّمَا قَالُوا هَذَا ; لِأَنَّهُمْ أُوعِدُوا بِالنَّارِ . وَالْكَرّ : الرُّجُوع ; يُقَال : كَرَّهُ , وَكَرَّ بِنَفْسِهِ , يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى . وَالْكَرَّة : الْمَرَّة , وَالْجَمْع الْكَرَّات .
قالوا: رجعتنا تلك ستكون إذا خائبة كاذبة.
يقول هؤلاء المكذبون بالبعث: أنُرَدُّ بعد موتنا إلى ما كنا عليه أحياء في الأرض؟ أنردُّ وقد صرنا عظامًا بالية؟ قالوا: رجعتنا تلك ستكون إذًا خائبة كاذبة.
" قَالُوا تِلْكَ " أَيْ رَجْعَتنَا إِلَى الْحَيَاة " إِذًا " إِنْ صَحَّتْ " كَرَّة " رَجْعَة " خَاسِرَة " ذَات خُسْرَان
فَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب قَالَتْ قُرَيْش لَئِنْ أَحْيَانَا اللَّه بَعْد أَنْ نَمُوت لَنَخْسَرَنَّ.
قَالُوا { تِلْكَ إِذًا كَرَّة خَاسِرَة } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ قِيل هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِالْبَعْثِ , قَالُوا : تِلْكَ , يَعْنُونَ تِلْكَ الرَّجْعَة , أَحْيَاء بَعْد الْمَمَات , إِذًا : يَعْنُونَ الْآن كَرَّة , يَعْنُونَ رَجْعَة خَاسِرَة , يَعْنُونَ غَابِنَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 28068 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { إِذًا كَرَّة خَاسِرَة } : أَيْ رَجْعَة خَاسِرَة . 28069 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { تِلْكَ إِذًا كَرَّة خَاسِرَة } . قَالَ : وَأَيّ كَرَّة أَخْسَر مِنْهَا , أُحْيُوا ثُمَّ صَارُوا إِلَى النَّار , فَكَانَتْ كَرَّة سُوء .
مشاركة الموضوع