تفسير القرطبي

سورة النبأ الآية ٦

أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلْأَرْضَ مِهَٰدًۭا ﴿٦﴾
دَلَّهُمْ عَلَى قُدْرَتِهِ عَلَى الْبَعْث ; أَيْ قُدْرَتُنَا عَلَى إِيجَاد هَذِهِ الْأُمُور أَعْظَم مِنْ قُدْرَتِنَا عَلَى الْإِعَادَة . وَالْمِهَاد : الْوِطَاء وَالْفِرَاش . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : " الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْض فِرَاشًا " [ الْبَقَرَة : 22 ] وَقُرِئَ " مَهْدًا " . وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا لَهُمْ كَالْمَهْدِ لِلصَّبِيِّ , وَهُوَ مَا يُمَهَّد لَهُ فَيُنَوَّم عَلَيْهِ
ألم نجعل الأرض ممهدة لكم كالفراش؟
ألم نجعل الأرض ممهدة لكم كالفراش؟
" أَلَمْ نَجْعَل الْأَرْض مِهَادًا " فِرَاشًا كَالْمَهْدِ
شَرَعَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُبَيِّن قُدْرَته الْعَظِيمَة عَلَى خَلْق الْأَشْيَاء الْغَرِيبَة وَالْأُمُور الْعَجِيبَة الدَّالَّة عَلَى قُدْرَته عَلَى مَا يَشَاء مِنْ أَمْر الْمَعَاد وَغَيْره فَقَالَ أَلَمْ نَجْعَل الْأَرْض مِهَادًا أَيْ مُمَهَّدَة لِلْخَلَائِقِ ذَلُولًا لَهُمْ قَارَّة سَاكِنَة ثَابِتَة .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَلَمْ نَجْعَل الْأَرْض مِهَادًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُعَدِّدًا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ نِعَمه وَأَيَادِيه عِنْدهمْ , وَإِحْسَانه إِلَيْهِمْ , وَكُفْرَانهمْ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ , وَمُتَوَعِّدهمْ بِمَا أَعَدَّ لَهُمْ عِنْد وُرُودهمْ عَلَيْهِ , مِنْ صُنُوف عِقَابه , وَأَلِيم عَذَابه , فَقَالَ لَهُمْ : { أَلَمْ نَجْعَل الْأَرْض } لَكُمْ { مِهَادًا } تَمْتَهِدُونَهَا وَتَفْتَرِشُونَهَا . 27894 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مَهْرَان , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { أَلَمْ نَجْعَل الْأَرْض مِهَادًا } أَيْ بِسَاطًا
مشاركة الموضوع