تفسير القرطبي

سورة النبأ الآية ٤

كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ﴿٤﴾
ثُمَّ هَدَّدَهُمْ فَقَالَ : " كَلَّا سَيَعْلَمُونَ " أَيْ سَيَعْلَمُونَ عَاقِبَة الْقُرْآن , أَوْ سَيَعْلَمُونَ الْبَعْث : أَحَقّ هُوَ أَمْ بَاطِل . وَ " كَلَّا " رَدّ عَلَيْهِمْ فِي إِنْكَارهمْ الْبَعْث أَوْ تَكْذِيبهمْ الْقُرْآن , فَيُوقَف عَلَيْهَا . وَيَجُوز أَنْ يَكُون بِمَعْنَى حَقًّا أَوْ " أَلَا " فَيُبْدَأ بِهَا . وَالْأَظْهَر أَنَّ سُؤَالهمْ إِنَّمَا كَانَ عَنْ الْبَعْث ; قَالَ بَعْض عُلَمَائِنَا : وَاَلَّذِي يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " إِنَّ يَوْم الْفَصْل كَانَ مِيقَاتًا " [ النَّبَأ : 17 ] يَدُلّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَسَاءَلُونَ عَنْ الْبَعْث .
ما الأمر كما يزعم هؤلاء المشركون, سيعلم هؤلاء المشركون عاقبة تكذيبهم , ويظهر لهم ما الله فاعله بهم يوم القيامة,
ما الأمر كما يزعم هؤلاء المشركون، سيعلم هؤلاء المشركون عاقبة تكذيبهم، ويظهر لهم ما الله فاعل بهم يوم القيامة، ثم سيتأكد لهم ذلك، ويتأكد لهم صدق ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، من القرآن والبعث. وهذا تهديد ووعيد لهم.
" كَلَّا " رَدْع " سَيَعْلَمُونَ " مَا يَحِلّ بِهِمْ عَلَى إِنْكَارهمْ لَهُ
وَهَذَا تَهْدِيد شَدِيد وَوَعِيد أَكِيد .
وَقَوْله : { كَلَّا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَا الْأَمْر كَمَا يَزْعُم هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ بَعْث اللَّه إِيَّاهُمْ أَحْيَاء بَعْد مَمَاتهمْ , وَتَوَعَّدَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَى هَذَا الْقَوْل مِنْهُمْ , فَقَالَ : { سَيَعْلَمُونَ } يَقُول : سَيَعْلَمُ هَؤُلَاءِ الْكُفَّار الْمُنْكِرُونَ وَعِيد اللَّه أَعْدَاءَهُ , مَا اللَّه فَاعِل بِهِمْ يَوْم الْقِيَامَة .
مشاركة الموضوع