تفسير القرطبي

سورة النبأ الآية ١٧

إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ كَانَ مِيقَٰتًۭا ﴿١٧﴾
أَيْ وَقْتًا وَمَجْمَعًا وَمِيعَادًا لِلْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ , لِمَا وَعَدَ اللَّه مِنْ الْجَزَاء وَالثَّوَاب . وَسُمِّيَ يَوْم الْفَصْل لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى يَفْصِل فِيهِ بَيْن خَلْقه .
إن يوم الفصل بين الخلق, يوم القيامة, كان وقتا وميعادا محدثا للأولين والآخرين,
إن يوم الفصل بين الخلق، وهو يوم القيامة، كان وقتًا وميعادًا محددًا للأولين والآخرين، يوم ينفخ المَلَك في "القرن" إيذانًا بالبعث فتأتون أممًا، كل أمة مع إمامهم.
" إِنَّ يَوْم الْفَصْل " بَيْن الْخَلَائِق " كَانَ مِيقَاتًا " وَقْتًا لِلثَّوَابِ وَالْعِقَاب
يُخْبِر تَعَالَى عَنْ يَوْم الْفَصْل وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة أَنَّهُ مُؤَقَّت بِأَجَلٍ مَعْدُود لَا يُزَاد عَلَيْهِ وَلَا يُنْقَص مِنْهُ وَلَا يَعْلَم وَقْته عَلَى التَّعْيِين إِلَّا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَمَا نُؤَخِّرهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُود " .
وَقَوْله : { إِنَّ يَوْم الْفَصْل كَانَ مِيقَاتًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ يَوْم يَفْصِل اللَّه فِيهِ بَيْن خَلْقه , فَيَأْخُذ فِيهِ مِنْ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ , كَانَ مِيقَاتًا لِمَا أَنْفَذَ اللَّه لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِالْبَعْثِ , وَلِضَرَبَاتِهِمْ مِنْ الْخَلْق . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27921 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنَّ يَوْم الْفَصْل كَانَ مِيقَاتًا } وَهُوَ يَوْم عَظَّمَهُ اللَّه , يَفْصِل اللَّه فِيهِ بَيْن الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ بِأَعْمَالِهِمْ .
مشاركة الموضوع