تفسير القرطبي

سورة المرسلات الآية ٨

فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ ﴿٨﴾
ثُمَّ بَيَّنَ وَقْت وُقُوعه فَقَالَ : " فَإِذَا النُّجُوم طُمِسَتْ " أَيْ ذَهَبَ ضَوْءُهَا وَمُحِيَ نُورهَا كَطَمْسِ الْكِتَاب ; يُقَال : طُمِسَ الشَّيْء إِذَا دُرِسَ وَطُمِسَ فَهُوَ مَطْمُوس , وَالرِّيح تَطْمِس الْآثَار فَتَكُون الرِّيح طَامِسَة وَالْأَثَر طَامِسًا بِمَعْنَى مَطْمُوس .
فإذا النجوم طمست وذهب ضياؤها,
فإذا النجوم طُمست وذهب ضياؤها، وإذا السماء تصدَّعت، وإذا الجبال تطايرت وتناثرت وصارت هباء تَذْروه الرياح، وإذا الرسل عُيِّن لهم وقت وأجل للفصل بينهم وبين الأمم، يقال: لأيِّ يوم عظيم أخِّرت الرسل؟ أخِّرت ليوم القضاء والفصل بين الخلائق. وما أعلمك -أيها الإنسان- أيُّ شيء هو يوم الفصل وشدته وهوله؟ هلاك عظيم في ذلك اليوم للمكذبين بهذا اليوم الموعود.
"فَإِذَا النُّجُوم طُمِسَتْ" مُحِيَ نُورهَا
أَيْ ذَهَبَ ضَوْءُهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى" وَإِذَا النُّجُوم اِنْكَدَرَتْ " وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِذَا الْكَوَاكِب اِنْتَثَرَتْ " .
وَقَوْله : { فَإِذَا النُّجُوم طُمِسَتْ } يَقُول : فَإِذَا النُّجُوم ذَهَبَ ضِيَاؤُهَا , فَلَمْ يَكُنْ لَهَا نُور وَلَا ضَوْء .
مشاركة الموضوع