تفسير القرطبي

سورة المرسلات الآية ٤١

إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى ظِلَٰلٍۢ وَعُيُونٍۢ ﴿٤١﴾
أَخْبَرَ بِمَا يَصِير إِلَيْهِ الْمُتَّقُونَ غَدًا , وَالْمُرَاد بِالظِّلَالِ ظِلَال الْأَشْجَار وَظِلَال الْقُصُور مَكَان الظِّلّ فِي الشُّعَب الثَّلَاث . وَفِي سُورَة يس " هُمْ وَأَزْوَاجهمْ فِي ظِلَال عَلَى الْأَرَائِك مُتَّكِئُونَ " [ يس : 56 ] . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " ظِلَال " . وَقَرَأَ الْأَعْرَج وَالزُّهْرِيّ وَطَلْحَة " ظُلَل " جَمْع ظُلَّة يَعْنِي فِي الْجَنَّة .
إن الذين خافوا ربهم في الدنيا, واتقوا عذابه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه, هم يوم القيامة في ظلال الأشجار الوارفة وعيون الماء الجارية,
إن الذين خافوا ربهم في الدنيا، واتقوا عذابه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، هم يوم القيامة في ظلال الأشجار الوارفة وعيون الماء الجارية، وفواكه كثيرة مما تشتهيه أنفسهم يتنعمون. يقال لهم: كلوا أكلا لذيذًا، واشربوا شربًا هنيئًا؛ بسبب ما قدمتم في الدنيا من صالح الأعمال. إنا بمثل ذلك الجزاء العظيم نجزي أهل الإحسان في أعمالهم وطاعتهم لنا. هلاك وعذاب شديد يوم القيامة للمكذبين بيوم الجزاء والحساب وما فيه من النعيم والعذاب.
"إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَال" أَيْ تَكَاثُف أَشْجَار إذْ لَا شَمْس يُظِلّ مِنْ حَرّهَا "وَعُيُون" نَابِعَة مِنْ الْمَاء
يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ عِبَاده الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ عَبَدُوهُ بِأَدَاءِ الْوَاجِبَات وَتَرْك الْمُحَرَّمَات إِنَّهُمْ يَوْم الْقِيَامَة يَكُونُونَ فِي جَنَّات وَعُيُون أَيْ بِخِلَافِ مَا أُولَئِكَ الْأَشْقِيَاء فِيهِ مِنْ ظِلّ الْيَحْمُوم وَهُوَ الدُّخَان الْأَسْوَد الْمُنْتِن .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَال وَعُيُون } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ الَّذِينَ اِتَّقَوْا عِقَاب اللَّه بِأَدَاءِ فَرَائِضه فِي الدُّنْيَا , وَاجْتِنَاب مَعَاصِيه { فِي ظِلَال } ظَلِيلَة , وَكِنّ كَنِين , لَا يُصِيبهُمْ أَذَى حَرّ وَلَا قَرّ , إِذْ كَانَ الْكَافِرُونَ بِاَللَّهِ فِي ظِلّ ذِي ثَلَاث شُعَب , لَا ظَلِيل وَلَا يُغْنِي مِنْ اللَّهَب { وَعُيُون } أَنْهَار تَجْرِي خِلَال أَشْجَار جَنَّاتهمْ .
مشاركة الموضوع