تفسير القرطبي

سورة المرسلات الآية ٢٠

أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍۢ مَّهِينٍۢ ﴿٢٠﴾
أَيْ ضَعِيف حَقِير وَهُوَ النُّطْفَة قَالَ الزَّجَّاج : " مِنْ مَاء مَهِين " ضَعِيف . وَقَالَ غَيْره : " مَهِين " لَا خَطَر لَهُ عِنْد النَّاس . وَهَذِهِ الْآيَة أَصْل لِمَنْ قَالَ : إِنَّ خَلْق الْجَنِين إِنَّمَا هُوَ مِنْ مَاء الرَّجُل وَحْده .
ألم نخلقكم- يا معشر الكفار- من ماء ضعيف حقير وهو النطفة,
ألم نخلقكم- يا معشر الكفار- من ماء ضعيف حقير وهو النطفة، فجعلنا هذا الماء في مكان حصين، وهو رحم المرأة، إلى وقت محدود ومعلوم عند الله تعالى؟ فقدرنا على خلقه وتصويره وإخراجه، فنعم القادرون نحن.
"أَلَمْ نَخْلُقكُمْ مِنْ مَاء مَهِين" ضَعِيف وَهُوَ الْمَنِيّ
أَيْ ضَعِيف حَقِير بِالنِّسْبَةِ إِلَى قُدْرَة الْبَارِئ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَة يس فِي حَدِيث بِشْر بْن جِحَاش " اِبْن آدَم أَنَّى تُعْجِزنِي وَقَدْ خَلَقْتُك مِنْ مِثْل هَذِهِ ؟ " .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَلَمْ نَخْلُقكُمْ مِنْ مَاء مَهِين } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { أَلَمْ نَخْلُقكُمْ } أَيّهَا النَّاس { مِنْ مَاء مَهِين } يَعْنِي مِنْ نُطْفَة ضَعِيفَة , كَمَا : 27847 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { أَلَمْ نَخْلُقكُمْ مِنْ مَاء مَهِين } يَعْنِي بِالْمَهِينِ : الضَّعِيف .
مشاركة الموضوع