تفسير القرطبي

سورة المرسلات الآية ١٠

وَإِذَا ٱلْجِبَالُ نُسِفَتْ ﴿١٠﴾
أَيْ ذُهِبَ بِهَا كُلّهَا بِسُرْعَةٍ ; يُقَال : نَسَفْت الشَّيْء وَأَنْسَفْته : إِذَا أَخَذْته كُلّه بِسُرْعَةٍ . وَكَانَ اِبْن عَبَّاس وَالْكَلْبِيّ يَقُول : سُوِّيَتْ بِالْأَرْضِ , وَالْعَرَب تَقُول : فَرَس نَسُوف إِذَا كَانَ يُؤَخِّر الْحِزَام بِمَرْفِقَيْهِ ; قَالَ بِشْر : نَسُوف لِلْحِزَامِ بِمَرْفِقَيْهَا وَنَسَفَتْ النَّاقَة الْكَلَأ : إِذَا رَعَتْهُ . وَقَالَ الْمُبَرِّد : نُسِفَتْ قُلِعَتْ مِنْ مَوْضِعهَا ; يَقُول الرَّجُل لِلرَّجُلِ يَقْتَلِع رِجْلَيْهِ مِنْ الْأَرْض : أَنُسِفَتْ رِجْلَاهُ . وَقِيلَ : النَّسْف تَفْرِيق الْأَجْزَاء حَتَّى تَذْرُوهَا لِلرِّيَاحِ . وَمِنْهُ نُسِفَ الطَّعَام ; لِأَنَّهُ يُحَرَّك حَتَّى يُذْهِبَ الرِّيح بَعْض مَا فِيهِ مِنْ التِّبْن .
وإذا الجبال تطايرت وتناثرت وصارت هباء تزروه الرياح,
فإذا النجوم طُمست وذهب ضياؤها، وإذا السماء تصدَّعت، وإذا الجبال تطايرت وتناثرت وصارت هباء تَذْروه الرياح، وإذا الرسل عُيِّن لهم وقت وأجل للفصل بينهم وبين الأمم، يقال: لأيِّ يوم عظيم أخِّرت الرسل؟ أخِّرت ليوم القضاء والفصل بين الخلائق. وما أعلمك -أيها الإنسان- أيُّ شيء هو يوم الفصل وشدته وهوله؟ هلاك عظيم في ذلك اليوم للمكذبين بهذا اليوم الموعود.
"وَإِذَا الْجِبَال نُسِفَتْ" فُتِّتَتْ وَسُيِّرَتْ
أَيْ ذَهَبَ بِهَا فَلَا يَبْقَى لَهَا عَيْن وَلَا أَثَر كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْجِبَال فَقُلْ يَنْسِفهَا رَبِّي نَسْفًا " الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى " وَيَوْم نُسَيِّر الْجِبَال وَتَرَى الْأَرْض بَارِزَة وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِر مِنْهُمْ أَحَدًا .
يَقُول : وَإِذَا الْجِبَال نُسِفَتْ مِنْ أَصْلهَا , فَكَانَتْ هَبَاء مُنْبَثًّا .
مشاركة الموضوع