تفسير القرطبي

سورة الإنسان الآية ٢٩

إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذْكِرَةٌۭ ۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلًۭا ﴿٢٩﴾
" إِنَّ هَذِهِ " أَيْ السُّورَة " تَذْكِرَة " أَيْ مَوْعِظَة " فَمَنْ شَاءَ اِتَّخَذَ إِلَى رَبّه سَبِيلًا " أَيْ طَرِيقًا مُوصِلًا إِلَى طَاعَته وَطَلَب مَرْضَاته . وَقِيلَ : " سَبِيلًا " أَيْ وَسِيلَة . وَقِيلَ وِجْهَة وَطَرِيقًا إِلَى الْجَنَّة . وَالْمَعْنَى وَاحِد .
إن هذه السورة عظة للعالمين, فمن أراد الخير لنفسه في الدنيا والآخرة اتخذ بالإيمان والتقوى طريقا يوصله إلى مغفرة الله ورضوانه.
إن هذه السورة عظة للعالمين، فمن أراد الخير لنفسه في الدنيا والآخرة اتخذ بالإيمان والتقوى طريقًا يوصله إلى مغفرة الله ورضوانه. وما تريدون أمرًا من الأمور إلا بتقدير الله ومشيئته. إن الله كان عليمًا بأحوال خلقه، حكيمًا في تدبيره وصنعه. يُدْخل مَن يشاء مِن عباده في رحمته ورضوانه، وهم المؤمنون، وأعدَّ للظالمين المتجاوزين حدود الله عذابًا موجعًا.
"إن هذه" السورة "تذكرة" عظة للخلق "فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا" طريقا بالطاعة
" إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَة " يَعْنِي هَذِهِ السُّورَة تَذْكِرَة " فَمَنْ شَاءَ اِتَّخَذَ إِلَى رَبّه سَبِيلًا " أَيْ طَرِيقًا وَمَسْلَكًا أَيْ مَنْ شَاءَ اِهْتَدَى بِالْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر " الْآيَة .
وَقَوْله : { إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَة } يَقُول : إِنَّ هَذِهِ السُّورَة تَذْكِرَة لِمَنْ تَذَكَّرَ وَاتَّعَظَ وَاعْتَبَرَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27808 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَة } قَالَ : إِنَّ هَذِهِ السُّورَة تَذْكِرَة .

وَقَوْله : { فَمَنْ شَاءَ اِتَّخَذَ إِلَى رَبّه سَبِيلًا } يَقُول : فَمَنْ شَاءَ أَيّهَا النَّاس اِتَّخَذَ إِلَى رِضَا رَبّه بِالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ , وَالِانْتِهَاء إِلَى أَمْره وَنَهْيه , سَبِيلًا .
مشاركة الموضوع