تفسير القرطبي

سورة القيامة الآية ٣٨

ثُمَّ كَانَ عَلَقَةًۭ فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ ﴿٣٨﴾
ثُمَّ كَانَ عَلَقَة " أَيْ دَمًا بَعْدَ النُّطْفَة , أَيْ قَدْ رَتَّبَهُ تَعَالَى بِهَذَا كُلّه عَلَى خِسَّة قَدْره .

ثُمَّ قَالَ : " فَخَلَقَ " أَيْ فَقَدَّرَ " فَسَوَّى " أَيْ فَسَوَّاهُ تَسْوِيَةً , وَعَدَّلَهُ تَعْدِيلًا , بِجَعْلِ الرُّوح فِيهِ
ثم صار قطعة من دم جامد , فخلقه الله بقدرته وسوى صورته في أحسن تقويم؟
أيظنُّ هذا الإنسان المنكر للبعث أن يُترك هَمَلا لا يُؤمر ولا يُنْهى، ولا يحاسب ولا يعاقب؟ ألم يك هذا الإنسان نطفة ضعيفة من ماء مهين يراق ويصب في الأرحام، ثم صار قطعة من دم جامد، فخلقه الله بقدرته وسوَّى صورته في أحسن تقويم؟ فجعل من هذا الإنسان الصنفين: الذكر والأنثى، أليس ذلك الإله الخالق لهذه الأشياء بقادر على إعادة الخلق بعد فنائهم؟ بلى إنه - سبحانه وتعالى- لقادر على ذلك.
"ثُمَّ كَانَ" الْمَنِيّ "عَلَقَة فَخَلَقَ" اللَّه مِنْهَا الْإِنْسَان "فَسَوَّى" أَيْ عَدَّلَ أَعْضَاءَهُ
أَيْ فَصَارَ عَلَقَة ثُمَّ مُضْغَة ثُمَّ شُكِّلَ وَنُفِخَ فِيهِ الرُّوح فَصَارَ خَلْقًا آخَر سَوِيًّا سَلِيم الْأَعْضَاء ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى بِإِذْنِ اللَّه وَتَقْدِيره ؟ .
وَقَوْله : { ثُمَّ كَانَ عَلَقَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : ثُمَّ كَانَ دَمًا مِنْ بَعْد مَا كَانَ نُطْفَة , ثُمَّ عَلَقَة , ثُمَّ سَوَّاهُ بَشَرًا سَوِيًّا , نَاطِقًا سَمِيعًا بَصِيرًا
مشاركة الموضوع