تفسير القرطبي

سورة المدثر الآية ١٠

عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍۢ ﴿١٠﴾
أَيْ عَلَى مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ وَبِأَنْبِيَائِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِمْ

أَيْ غَيْر سَهْل وَلَا هَيِّن ; وَذَلِكَ أَنَّ عُقَدَهُمْ لَا تَنْحَلّ إِلَّا إِلَى عُقْدَة أَشَدّ مِنْهَا , بِخِلَافِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُوَحِّدِينَ الْمُذْنِبِينَ فَإِنَّهَا تَنْحَلّ إِلَى مَا هُوَ أَخَفّ مِنْهَا حَتَّى يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّه تَعَالَى .
غير سهل أن يخلصوا مما هم فيه من مناقشة الحساب وغيره من الأعمال.
فإذا نُفخ في "القرن" نفخة البعث والنشور، فذلك الوقت يومئذ شديد على الكافرين، غير سهل أن يخلصوا مما هم فيه من مناقشة الحساب وغيره من الأهوال.
"عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْر يَسِير" فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ يَسِير عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي عُسْره
أَيْ غَيْر سَهْل عَلَيْهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى " يَقُول الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْم عَسِر " . وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ زُرَارَةَ بْن أَوْفَى قَاضِي الْبَصْرَة أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ الصُّبْح فَقَرَأَ هَذِهِ السُّورَة فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى قَوْله تَعَالَى " فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُور فَذَلِكَ يَوْمئِذٍ يَوْم عَسِير عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْر يَسِير " شَهِقَ شَهْقَة ثُمَّ خَرَّ مَيِّتًا رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى .
27414- حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره { فَذَلِكَ يَوْمئِذٍ يَوْم عَسِير } فَبَيَّنَ اللَّه عَلَى مَنْ يَقَع { عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْر يَسِير } .
مشاركة الموضوع