تفسير القرطبي

سورة المزمل الآية ١٩

إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذْكِرَةٌۭ ۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلًا ﴿١٩﴾
يُرِيد هَذِهِ السُّورَة أَوْ الْآيَات عِظَة . وَقِيلَ : آيَات الْقُرْآن , إِذْ هُوَ كَالسُّورَةِ الْوَاحِدَة .

أَيْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُؤْمِن وَيَتَّخِذ بِذَلِكَ إِلَى رَبّه

أَيْ طَرِيقًا إِلَى رِضَاهُ وَرَحْمَته فَلْيَرْغَبْ , فَقَدْ أَمْكَنَ لَهُ ; لِأَنَّهُ أَظْهَرَ لَهُ الْحُجَج وَالدَّلَائِل . ثُمَّ قِيلَ : نُسِخَتْ بِآيَةِ السَّيْف , وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ " [ الْمُدَّثِّر : 55 ]

قَالَ الثَّعْلَبِيّ : وَالْأَشْبَه أَنَّهُ غَيْر مَنْسُوخ .
إن هذه الآيات المخوفة التي فيها القوارع والزواجر عظة وعبرة للناس, فمن أراد الاتعاظ والانتفاع بها اتخذ الطاعة والتقوى طريقا توصله إلى رضوان ربه الذي خلقه ورباه.
إن هذه الآيات المخوفة التي فيها القوارع والزواجر عظة وعبرة للناس، فمن أراد الاتعاظ والانتفاع بها اتخذ الطاعة والتقوى طريقًا توصله إلى رضوان ربه الذي خلقه وربَّاه.
"إنَّ هَذِهِ" الْآيَات الْمَخُوفَة "تَذْكِرَة" عِظَة لِلْخَلْقِ "فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إلَى رَبّه سَبِيلًا" طَرِيقًا بِالْإِيمَانِ وَالطَّاعَة
يَقُول تَعَالَى " إِنَّ هَذِهِ " أَيْ السُّورَة " تَذْكِرَة " أَيْ يَتَذَكَّر بِهَا أُولُو الْأَلْبَاب وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " فَمَنْ شَاءَ اِتَّخَذَ إِلَى رَبّه سَبِيلًا " أَيْ مِمَّنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى هِدَايَته كَمَا قَيَّدَهُ فِي السُّورَة الْأُخْرَى " وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه إِنَّ اللَّه كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا " .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَة } . يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَات الَّتِي ذُكِرَ فِيهَا أَمْر الْقِيَامَة وَأَهْوَالهَا , وَمَا هُوَ فَاعِل فِيهَا بِأَهْلِ الْكُفْر { تَذْكِرَة } يَقُول : عِبْرَة وَعِظَة لِمَنِ اعْتَبَرَ بِهَا وَاتَّعَظَ .

يَقُول : فَمَنْ شَاءَ مِنَ الْخَلْق اتَّخَذَ إِلَى رَبّه طَرِيقًا بِالْإِيمَانِ بِهِ , وَالْعَمَل بِطَاعَتِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27344 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَة } يَعْنِي الْقُرْآن { فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبّه سَبِيلًا } بِطَاعَةِ اللَّه .
مشاركة الموضوع