تفسير القرطبي

سورة نوح الآية ٣

أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ﴿٣﴾
و " أَنْ " الْمُفَسِّرَة عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي " أَنْ أَنْذِرْ " . " اُعْبُدُوا " أَيْ وَحِّدُوا . وَاتَّقُوا : خَافُوا .

أَيْ فِيمَا آمُركُمْ بِهِ , فَإِنِّي رَسُول اللَّه إِلَيْكُمْ .
أن وحدوا الله تعالى, واعبدوه, وخافوا عقابه, وأطيعوني فيما آمركم به, وأنهاكم عنه, فإني رسول الله إليكم؟
إنا بعثنا نوحا إلى قومه، وقلنا له: حذِّر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب موجع. قال نوح: يا قومي إني نذير لكم بيِّن الإنذار من عذاب الله إن عصيتموه، وإني رسول الله إليكم فاعبدوه وحده، وخافوا عقابه، وأطيعوني فيما آمركم به، وأنهاكم عنه، فإن أطعتموني واستجبتم لي يصفح الله عن ذنوبكم ويغفر لكم، ويُمدد في أعماركم إلى وقت مقدر في علم الله تعالى، إن الموت إذا جاء لا يؤخر أبدًا، لو كنتم تعلمون ذلك لسارعتم إلى الإيمان والطاعة.
"أَنْ" أَيْ بِأَنْ أَقُول لَكُمْ
أَيْ اُتْرُكُوا مَحَارِمَهُ وَاجْتَنِبُوا مَآثِمه " وَأَطِيعُونِ " فِيمَا آمُركُمْ بِهِ وَأَنْهَاكُمْ عَنْهُ .
وَقَوْله : { أَنِ اعْبُدُوا اللَّه وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ قِيل نُوح لِقَوْمِهِ { إِنِّي لَكُمْ نَذِير مُبِين } بِأَنِ اعْبُدُوا اللَّه , يَقُول : إِنِّي لَكُمْ نَذِير أُنْذِركُمْ , وَآمُركُمْ بِعِبَادَةِ اللَّه { اتَّقُوهُ } يَقُول : وَاتَّقُوا عِقَابه بِالْإِيمَانِ بِهِ , وَالْعَمَل بِطَاعَتِهِ { وَأَطِيعُونِ } يَقُول : وَانْتَهُوا إِلَى مَا آمُركُمْ بِهِ , وَاقْبَلُوا نَصِيحَتِي لَكُمْ , وَقَدْ : 27124- حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { أَنِ اعْبُدُوا اللَّه وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ } قَالَ : أَرْسَلَ اللَّه الْمُرْسَلِينَ بِأَنْ يُعْبَد اللَّه وَحْده , وَأَنْ تُتَّقَى مَحَارِمه , وَأَنْ يُطَاع أَمْره .
مشاركة الموضوع