تفسير القرطبي

سورة المعارج الآية ٤٢

فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا۟ وَيَلْعَبُوا۟ حَتَّىٰ يُلَٰقُوا۟ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِى يُوعَدُونَ ﴿٤٢﴾
أَيْ اُتْرُكْهُمْ يَخُوضُوا فِي بَاطِلهمْ وَيَلْعَبُوا فِي دُنْيَاهُمْ ; عَلَى جِهَة الْوَعِيد . وَاشْتَغِلْ أَنْتَ بِمَا أُمِرْت بِهِ وَلَا يَعْظُمَنَّ عَلَيْك شِرْكهمْ ; فَإِنَّ لَهُمْ يَوْمًا يَلْقَوْنَ فِيهِ مَا وُعِدُوا . وَقَرَأَ اِبْن مُحَيْصِن وَمُجَاهِد وَحُمَيْد " حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمْ الَّذِي يُوعَدُونَ " . وَهَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخَة بِآيَةِ السَّيْف .
فاتركهم يخوضوا في باطلهم , ويلعبوا في دنياهم حتى يلاقوا يوم القيامة الذي يوعدون فيه بالعذاب ,
فاتركهم يخوضوا في باطلهم، ويلعبوا في دنياهم حتى يلاقوا يوم القيامة الذي يوعدون فيه بالعذاب، يوم يخرجون من القبور مسرعين، كما كانوا في الدنيا يذهبون إلى آلهتهم التي اختلقوها للعبادة مِن دون الله، يهرولون ويسرعون، ذليلة أبصارهم منكسرة إلى الأرض، تغشاهم الحقارة والمهانة، ذلك هو اليوم الذي وعدوا به في الدنيا، وكانوا به يهزؤون ويُكَذِّبون.
"فَذَرْهُمْ" اُتْرُكْهُمْ "يَخُوضُوا" فِي بَاطِلهمْ "وَيَلْعَبُوا" فِي دُنْيَاهُمْ "حَتَّى يُلَاقُوا" يَلْقَوْا "يَوْمهمْ الَّذِي يُوعَدُونَ" فِيهِ الْعَذَاب
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " فَذَرْهُمْ " أَيْ يَا مُحَمَّد" يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا " أَيْ دَعْهُمْ فِي تَكْذِيبهمْ وَكُفْرهمْ وَعِنَادهمْ " حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمهمْ الَّذِي يُوعَدُونَ " أَيْ فَسَيَعْلَمُونَ غِبّ ذَلِكَ وَيَذُوقُونَ وَبَاله .
يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَا يَفُوتنَا مِنْهُمْ أَحَد بِأَمْرٍ نُرِيدهُ مِنْهُ , فَيُعْجِزنَا هَرَبًا.

وَقَوْله : { فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا } يَقُول لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَذَرْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْمُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِين وَعَنِ الشِّمَال عِزِين , يَخُوضُوا فِي بَاطِلهمْ , وَيَلْعَبُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا .

يَقُول : حَتَّى يُلَاقُوا عَذَاب يَوْم الْقِيَامَة الَّذِي يُوعَدُونَهُ.
مشاركة الموضوع