تفسير القرطبي

سورة الأعراف الآية ١٢٥

قَالُوٓا۟ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ﴿١٢٥﴾
فقال السحرة, الذين آمنوا, لفرعون حين تهددهم: " إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ " أي: فلا نبالي بعقوبتك, فاللّه خير وأبقى, فاقض ما أنت قاض.
قال السحرة لفرعون: قد تحققنا أنَّا إلى الله راجعون، وأن عذابه أشد من عذابك، فلنصبرنَّ اليوم على عذابك؛ لِننجو من عذاب الله يوم القيامة.
"قَالُوا إنَّا إلَى رَبّنَا" بَعْد مَوْتنَا بِأَيِّ وَجْه كَانَ "مُنْقَلِبُونَ" رَاجِعُونَ فِي الْآخِرَة
قَوْل السَّحَرَة " إِنَّا إِلَى رَبّنَا مُنْقَلِبُونَ " أَيْ قَدْ تَحَقَّقْنَا أَنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ وَعَذَابه أَشَدّ مِنْ عَذَابك وَنَكَاله عَلَى مَا تَدْعُونَا إِلَيْهِ الْيَوْم وَمَا أَكْرَهْتنَا عَلَيْهِ مِنْ السِّحْر أَعْظَم مِنْ نَكَالك فَلْنَصْبِرْ الْيَوْم عَلَى عَذَابك لِنَخْلُص مِنْ عَذَاب اللَّه .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبّنَا مُنْقَلِبُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَ السَّحَرَة مُجِيبَة لِفِرْعَوْن , إِذْ تَوَعَّدَهُمْ بِقَطْعِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُل مِنْ خِلَاف , وَالصَّلْب : { إِنَّا إِلَى رَبّنَا مُنْقَلِبُونَ } يَعْنِي بِالِانْقِلَابِ إِلَى اللَّه الرُّجُوع إِلَيْهِ وَالْمَصِير.
مشاركة الموضوع