تفسير القرطبي

سورة الأعراف الآية ١١٠

يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ ۖ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ﴿١١٠﴾
أَيْ مِنْ مُلْككُمْ مَعَاشِر الْقِبْط , بِتَقْدِيمِهِ بَنِي إِسْرَائِيل عَلَيْكُمْ .
ثم خوفوا ضعفاء الأحلام, وسفهاء العقول, بأنه: " يُرِيدُ " موسى بفعله هذا " أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ " أي: يريد أن يجليكم عن أوطانكم " فَمَاذَا تَأْمُرُونَ " أي: إنهم تشاوروا فيما بينهم ما يفعلون بموسى, وما يندفع به ضرره بزعمهم عنهم.
فإن ما جاء به, إن لم يقابل بما يبطله ويدحضه, وإلا دخل في عقول أكثر الناس.
يريد أن يخرجكم جميعًا من أرضكم، قال فرعون: فبماذا تشيرون عليَّ أيها الملأ في أمر موسى؟
إِخْرَاجه إِيَّاهُمْ مِنْ أَرْضهمْ وَاَلَّذِي خَافُوا مِنْهُ وَقَعُوا فِيهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَنُرِيَ فِرْعَوْن وَهَامَان وَجُنُودهمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ " فَلَمَّا تَشَاوَرُوا فِي شَأْنه وَائْتَمَرُوا بِمَا فِيهِ اِتَّفَقَ رَأْيهمْ عَلَى مَا حَكَاهُ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمْ.
يُرِيد أَنْ يُخْرِجكُمْ مِنْ أَرْضكُمْ أَرْض مِصْر مَعْشَر الْقِبْط السَّحَرَة . وَقَالَ فِرْعَوْن لِلْمَلَإِ : { فَمَاذَا تَأْمُرُونَ } يَقُول : فَأَيّ شَيْء تَأْمُرُونَ أَنْ نَفْعَل فِي أَمْره , بِأَيِّ شَيْء تُشِيرُونَ فِيهِ . وَقِيلَ : { فَمَاذَا تَأْمُرُونَ } وَالْخَبَر بِذَلِكَ عَنْ فِرْعَوْن , وَلَمْ يَذْكُر فِرْعَوْن , وَقَلَّمَا يَجِيء مِثْل ذَلِكَ فِي الْكَلَام , وَذَلِكَ نَظِير قَوْله : { قَالَتْ اِمْرَأَة الْعَزِيز الْآن حَصْحَصَ الْحَقّ أَنَا رَاوَدْته عَنْ نَفْسه وَإِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ ذَلِكَ لِيَعْلَم أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ } 12 51 : 52 فَقِيلَ { ذَلِكَ لِيَعْلَم أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ } 12 52 مِنْ قَوْل يُوسُف , وَلَمْ يَذْكُر يُوسُف. وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقُول : قُلْت لِزَيْدٍ : قُمْ فَإِنِّي قَائِم , وَهُوَ يُرِيد : فَقَالَ زَيْد : إِنِّي قَائِم .
مشاركة الموضوع