تفسير القرطبي

سورة القلم الآية ٨

فَلَا تُطِعِ ٱلْمُكَذِّبِينَ ﴿٨﴾
نَهَاهُ عَنْ مُمَايَلَةِ الْمُشْرِكِينَ ; وَكَانُوا يَدْعُونَهُ إِلَى أَنْ يَكُفّ عَنْهُمْ لِيَكُفُّوا عَنْهُ , فَبَيَّنَ اللَّه تَعَالَى أَنَّ مُمَايَلَتَهُمْ كُفْر . وَقَالَ تَعَالَى : " وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاك لَقَدْ كِدْت تَرْكَن إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا " [ الْإِسْرَاء : 74 ] . وَقِيلَ : أَيْ فَلَا تُطِعْ الْمُكَذِّبِينَ فِيمَا دَعَوْك إِلَيْهِ مِنْ دِينهمْ الْخَبِيث . نَزَلْت فِي مُشْرِكِي قُرَيْش حِينَ دَعَوْهُ إِلَى دِين آبَائِهِ .
فاثبت على ما أنت عليه- يا محمد- من مخالفة المكذبين ولا تطعهم.
فاثبت على ما أنت عليه -أيها الرسول- من مخالفة المكذبين ولا تطعهم.
يَقُول تَعَالَى كَمَا أَنْعَمْنَا عَلَيْك وَأَعْطَيْنَاك الشَّرْع الْمُسْتَقِيم وَالْخُلُق الْعَظِيم" فَلَا تُطِعْ الْمُكَذِّبِينَ " .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { فَلَا تُطِعِ } يَا مُحَمَّد { الْمُكَذِّبِينَ } بِآيَاتِ اللَّه وَرَسُوله .
مشاركة الموضوع