تفسير القرطبي

سورة القلم الآية ٣٥

أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ ﴿٣٥﴾
أَيْ كَالْكَفَّارِ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره : قَالَتْ كُفَّار مَكَّة : إِنَّا نُعْطَى فِي الْآخِرَة خَيْرًا مِمَّا تُعْطَوْنَ ; فَنَزَلَتْ " أَفَنَجْعَل الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ " .
أفنجعل الخاضعين لله بالطاعة كالكافرين؟
أفنجعل الخاضعين لله بالطاعة كالكافرين؟ ما لكم كيف حكمتم هذا الحكم الجائر، فساويتم بينهم في الثواب؟
"أَفَنَجْعَل الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ" أَيْ تَابِعِينَ لَهُمْ فِي الْعَطَاء
أَيْ أَفَنُسَاوِي بَيْن هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ فِي الْجَزَاء كَلَّا وَرَبّ الْأَرْض وَالسَّمَاء.
وَقَوْله : { أَفَنَجْعَل الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَفَنَجْعَل أَيّهَا النَّاس فِي كَرَامَتِي وَنِعْمَتِي فِي الْآخِرَة الَّذِينَ خَضَعُوا لِي بِالطَّاعَةِ , وَذَلُّوا لِي بِالْعُبُودِيَّةِ , وَخَشَعُوا لِأَمْرِي وَنَهْيِي , كَالْمُجْرِمِينَ الَّذِينَ اكْتَسَبُوا الْمَأْثَم , وَرَكِبُوا الْمَعَاصِي , وَخَالَفُوا أَمْرِي وَنَهْيِي ؟ كَلَّا مَا اللَّه بِفَاعِلٍ ذَلِكَ .
مشاركة الموضوع