تفسير القرطبي

سورة القلم الآية ٢٣

فَٱنطَلَقُوا۟ وَهُمْ يَتَخَٰفَتُونَ ﴿٢٣﴾
أَيْ يَتَسَارُّونَ ; أَيْ يُخْفُونَ كَلَامَهُمْ وَيُسِرُّونَهُ لِئَلَّا يَعْلَمَ بِهِمْ أَحَد ; قَالَهُ عَطَاء وَقَتَادَة . وَهُوَ مِنْ خَفَتَ يَخْفِت إِذَا سَكَنَ وَلَمْ يُبَيِّن . كَمَا قَالَ دُرَيْد بْن الصِّمَّة : وَإِنِّي لَمْ أَهْلَك سُلَالًا وَلَمْ أَمُتْ خُفَاتًا وَكُلًّا ظَنَّهُ بِي عُوَّدِي وَقِيلَ : يُخْفُونَ أَنْفُسَهُمْ مِنْ النَّاس حَتَّى لَا يَرَوْهُمْ .
فاندفعوا مسرعين , وهم يتسارون بالحديث فيما بينهم:
فاندفعوا مسرعين، وهم يتسارُّون بالحديث فيما بينهم: بأن لا تمكِّنوا اليوم أحدا من المساكين من دخول حديقتكم.
"فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ" يَتَسَارُّونَ
قَالَ مُجَاهِد : كَانَ حَرْثهمْ عِنَبًا " فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ " أَيْ يَتَنَاجَوْنَ فِيمَا بَيْنهمْ بِحَيْثُ لَا يُسْمِعُونَ أَحَدًا كَلَامهمْ . ثُمَّ فَسَّرَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى عَالِم السِّرّ وَالنَّجْوَى مَا كَانُوا يَتَخَافَتُونَ بِهِ .
يَقُول : فَمَضَوْا إِلَى حَرْثهمْ وَهُمْ يَتَسَارُّونَ بَيْنهمْ . كَمَا : 26849 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ } يَقُول : يُسِرُّونَ .
مشاركة الموضوع