تفسير القرطبي

سورة الملك الآية ٧

إِذَآ أُلْقُوا۟ فِيهَا سَمِعُوا۟ لَهَا شَهِيقًۭا وَهِىَ تَفُورُ ﴿٧﴾
يَعْنِي الْكُفَّار .

أَيْ صَوْتًا . قَالَ اِبْن عَبَّاس : الشَّهِيق لِجَهَنَّم عِنْد إِلْقَاء الْكُفَّار فِيهَا ; تَشْهَق إِلَيْهِمْ شَهْقَة الْبَغْلَة لِلشَّعِيرِ , ثُمَّ تَزْفِر زَفْرَة لَا يَبْقَى أَحَد إِلَّا خَافَ . وَقِيلَ : الشَّهِيق مِنْ الْكُفَّار عِنْد إِلْقَائِهِمْ فِي النَّار قَالَهُ عَطَاء . وَالشَّهِيق فِي الصَّدْر , وَالزَّفِير فِي الْحَلْق . وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة " هُود " .

أَيْ تَغْلِي ; وَمِنْهُ قَوْل حَسَّان : تَرَكْتُمْ قِدْركُمْ لَا شَيْء فِيهَا وَقِدْر الْقَوْم حَامِيَة تَفُور قَالَ مُجَاهِد : تَفُور بِهِمْ كَمَا يَفُور الْحَبّ الْقَلِيل فِي الْمَاء الْكَثِير . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : تَغْلِي بِهِمْ عَلَى الْمِرْجَل ; وَهَذَا مِنْ شِدَّة لَهَب النَّار مِنْ شِدَّة الْغَضَب ; كَمَا تَقُول فُلَان يَفُور غَيْظًا .
إذا طرح هؤلاء الكافرون في جهنم سمعوا لها صوتا شديدا منكرا, هي تغلي غليانا شديدا.
إذا طُرح هؤلاء الكافرون في جهنم سمعوا لها صوتًا شديدًا منكرًا، وهي تغلي غليانًا شديدًا.
"إذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا" صَوْتًا مُنْكَرًا كَصَوْتِ الْحِمَار "وَهِيَ تَفُور" تَغْلِي
" إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا " قَالَ اِبْن جَرِير يَعْنِي الصِّيَاح " وَهِيَ تَفُور " قَالَ الثَّوْرِيّ تَغْلِي بِهِمْ كَمَا يَغْلِي الْحَبّ الْقَلِيل فِي الْمَاء الْكَثِير .
وَقَوْله : { إِذَا أُلْقُوا فِيهَا } يَعْنِي إِذَا أُلْقِيَ الْكَافِرُونَ فِي جَهَنَّم { سَمِعُوا لَهَا } يَعْنِي لِجَهَنَّم { شَهِيقًا } يَعْنِي بِالشَّهِيقِ : الصَّوْت الَّذِي يَخْرُج مِنَ الْجَوْف بِشِدَّةٍ كَصَوْتِ الْحِمَار , كَمَا قَالَ رُؤْبَة فِي صِفَة حِمَار : حَشْرَجَ فِي الْجَوْف سَحِيلًا أَوْ شَهَقْ حَتَّى يُقَال نَاهِق وَمَا نَهَقْ

وَقَوْله : { وَهِيَ تَفُور } يَقُول : تَغْلِي . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26732 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مُجَاهِد { سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُور } يَقُول : تَغْلِي كَمَا يَغْلِي الْقَدْر .
مشاركة الموضوع