تفسير القرطبي

سورة الملك الآية ١٠

وَقَالُوا۟ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِىٓ أَصْحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ﴿١٠﴾
مِنْ النُّذُر - يَعْنِي الرُّسُل - مَا جَاءُوا بِهِ

عَنْهُمْ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : لَوْ كُنَّا نَسْمَع الْهُدَى أَوْ نَعْقِلهُ , أَوْ لَوْ كُنَّا نَسْمَع سَمَاع مَنْ يَعِي وَيُفَكِّر , أَوْ نَعْقِل عَقْل مَنْ يُمَيِّز وَيَنْظُر . وَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ لَمْ يُعْطَ مِنْ الْعَقْل شَيْئًا . وَقَدْ مَضَى فِي " الطُّور " بَيَانه وَالْحَمْد لِلَّهِ .

يَعْنِي مَا كُنَّا مِنْ أَهْل النَّار . وَعَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " لَقَدْ نَدِمَ الْفَاجِر يَوْم الْقِيَامَة قَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَع أَوْ نَعْقِل مَا كُنَّا فِي أَصْحَاب السَّعِير
وقالوا معترفين: لو كنا نسمع سماع من يطلب الحق, أو نفكر فيما تدعى إليه, ما كنا في عداد أهل النار.
وقالوا معترفين: لو كنا نسمع سماع مَن يطلب الحق، أو نفكر فيما نُدْعى إليه، ما كنا في عداد أهل النار.
"وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَع" أَيْ سَمَاع تَفَهُّم "أَوْ نَعْقِل" أَيْ عَقْل تَفَكُّر
فَقَالُوا " لَوْ كُنَّا نَسْمَع أَوْ نَعْقِل مَا كُنَّا فِي أَصْحَاب السَّعِير " أَيْ لَوْ كَانَتْ لَنَا عُقُول نَنْتَفِع بِهَا أَوْ نَسْمَع مَا أَنْزَلَهُ اللَّه مِنْ الْحَقّ لَمَا كُنَّا عَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ مِنْ الْكُفْر بِاَللَّهِ وَالِاغْتِرَار بِهِ وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ لَنَا فَهْم نَعْي بِهِ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُل وَلَا كَانَ لَنَا عَقْل يُرْشِدنَا إِلَى اِتِّبَاعهمْ .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَع أَوْ نَعْقِل مَا كُنَّا مِنْ أَصْحَاب السَّعِير } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَالَ الْفَوْج الَّذِي أُلْقِيَ فِي النَّار لِلْخَزَنَةِ : { لَوْ كُنَّا } فِي الدُّنْيَا { نَسْمَع أَوْ نَعْقِل } مِنْ النُّذُر مَا جَاءُونَا بِهِ مِنَ النَّصِيحَة , أَوْ نَعْقِل عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَنَا إِلَيْهِ { مَا كُنَّا } الْيَوْم { فِي أَصْحَاب السَّعِير } يَعْنِي أَهْل النَّار .
مشاركة الموضوع