الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُوله بِالْهُدَى وَدِين الْحَقّ لِيُظْهِرهُ عَلَى الدِّين كُلّه وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : اللَّه الَّذِي أَرْسَلَ رَسُوله مُحَمَّدًا بِالْهُدَى وَدِين الْحَقّ , يَعْنِي بِبَيَانِ الْحَقّ وَدِين الْحَقّ يَعْنِي : وَبِدِينِ اللَّه , وَهُوَ الْإِسْلَام . وَقَوْله : { لِيُظْهِرهُ عَلَى الدِّين كُلّه } يَقُول : لِيُظْهِر دِينه الْحَقّ الَّذِي أَرْسَلَ بِهِ رَسُوله عَلَى كُلّ دِين سِوَاهُ , وَذَلِكَ عِنْد نُزُول عِيسَى اِبْن مَرْيَم , وَحِين تَصِير الْمِلَّة وَاحِدَة , فَلَا يَكُون دِين غَيْر الْإِسْلَام , كَمَا : 26390 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي الْمِقْدَام ثَابِت بْن هُرْمُز , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة { لِيُظْهِرهُ عَلَى الدِّين كُلّه } قَالَ : خُرُوج عِيسَى اِبْن مَرْيَم . وَقَدْ ذَكَرْنَا اِخْتِلَاف الْمُخْتَلِفِينَ فِي مَعْنَى قَوْله { لِيُظْهِرهُ عَلَى الدِّين كُلّه } وَالصَّوَاب عِنْدنَا مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ بِعِلَلِهِ فِيمَا مَضَى , بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَقَدْ : 26391 - حَدَّثَنِي عَبْد الْحَمِيد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا الْأَسْوَد بْن الْعَلَاء , عَنْ أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول : " لَا يَذْهَب اللَّيْل وَالنَّهَار حَتَّى تُعْبَد اللَّات وَالْعُزَّى " فَقَالَتْ عَائِشَة : وَاَللَّه يَا رَسُول اللَّه إِنْ كُنْت لَأَظُنّ حِين أَنْزَلَ اللَّه { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُوله بِالْهُدَى وَدِين الْحَقّ لِيُظْهِرهُ عَلَى الدِّين كُلّه } الْآيَة , أَنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ تَامًّا , فَقَالَ : " إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّه , ثُمَّ يَبْعَث اللَّه رِيحًا طَيِّبَة , فَيَتَوَفَّى مَنْ كَانَ فِي قَلْبه مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل مِنْ خَيْر , فَيَبْقَى مَنْ لَا خَيْر فِيهِ , فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِين آبَائِهِمْ " .