تفسير القرطبي

سورة الممتحنة الآية ٢

إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا۟ لَكُمْ أَعْدَآءًۭ وَيَبْسُطُوٓا۟ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِٱلسُّوٓءِ وَوَدُّوا۟ لَوْ تَكْفُرُونَ ﴿٢﴾
يَلْقَوْكُمْ وَيُصَادِفُوكُمْ ; وَمِنْهُ الْمُثَاقَفَة ; أَيْ طَلَب مُصَادَفَة الْغِرَّة فِي الْمُسَايَفَة وَشِبْههَا . وَقِيلَ : " يَثْقَفُوكُمْ " يَظْفَرُوا بِكُمْ وَيَتَمَكَّنُوا مِنْكُمْ

أَيْ أَيْدِيهمْ بِالضَّرْبِ وَالْقَتْل , وَأَلْسِنَتهمْ بِالشَّتْمِ .

بِمُحَمَّدٍ ; فَلَا تُنَاصِحُوهُمْ فَإِنَّهُمْ لَا يُنَاصِحُونَكُمْ .
إن يظفر بكم هؤلاء الذين تسرون إليكم بالمودة يكونوا حربا عليكم, ويمدوا إليكم أيديهم بالقتل والسبي, وألسنتهم بالسب والشتم, وهم قد تمنوا- على كل حال لو تكفرون مثلهم.
إن يظفر بكم هؤلاء الذين تُسرُّون إليهم بالمودة يكونوا حربًا عليكم، ويمدوا إليكم أيديهم بالقتل والسبي، وألسنتهم بالسب والشتم، وهم قد تمنَّوْا- على كل حال- لو تكفرون مثلهم.
"إنْ يَثْقَفُوكُمْ" يَظْفَرُوا بِكُمْ "يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ" بِالْقَتْلِ وَالضَّرْب "وَأَلْسِنَتهمْ بِالسُّوءِ" بِالسَّبِّ وَالشَّتْم "وَوَدُّوا" تَمَنَّوْا
" إِنْ يَثْقَفُونَكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ وَأَلْسِنَتهمْ بِالسُّوءِ " أَيْ لَوْ قَدَرُوا عَلَيْكُمْ لَمَا اِتَّقُوا فِيكُمْ مِنْ أَذًى يَنَالُونَكُمْ بِهِ بِالْمَقَالِ وَالْفِعَال " وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ " أَيْ وَيَحْرِصُونَ عَلَى أَنْ لَا تَنَالُوا خَيْرًا فَهُمْ عَدَاوَتهمْ لَكُمْ كَامِنَة وَظَاهِرَة فَكَيْفَ تُوَالُونَ مِثْل هَؤُلَاءِ ؟ وَهَذَا تَهْيِيج عَلَى عَدَاوَتهمْ أَيْضًا .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ وَأَلْسِنَتهمْ بِالسُّوءِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنْ يَثْقَفكُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تُسِرُّونَ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ , يَكُونُوا لَكُمْ حَرْبًا وَأَعْدَاء { وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ } بِالْقِتَالِ { وَأَلْسِنَتهمْ بِالسُّوءِ } .

وَقَوْله : { وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ } يَقُول : وَتَمَنَّوْا لَكُمْ أَنْ تَكْفُرُوا بِرَبِّكُمْ , فَتَكُونُوا عَلَى مِثْل الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ .
مشاركة الموضوع