تفسير القرطبي

سورة الحشر الآية ٤

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ ۖ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ ﴿٤﴾
أَيْ ذَلِكَ الْجَلَاء

أَيْ عَادُوهُ وَخَالَفُوا أَمْره .

قَرَأَ طَلْحَة بْن مُصَرِّف وَمُحَمَّد بْن السَّمَيْقَع " وَمَنْ يُشَاقِقْ اللَّه " بِإِظْهَارِ التَّضْعِيف كَاَلَّتِي فِي " الْأَنْفَال " , وَأَدْغَمَ الْبَاقُونَ .
ذلك- الذي أصاب اليهود في الدنيا وما ينتظرهم في الآخرة- لأنهم خالفوا أمر الله وأمر رسوله أشد المخالفة, وحاربوهما وسعوا في معصيتهما, ومن يخالف الله ورسوله فإن الله شديد العقاب له.
ذلك- الذي أصاب اليهود في الدنيا وما ينتظرهم في الآخرة- لأنهم خالفوا أمر الله وأمر رسوله أشدَّ المخالفة، وحاربوهما وسعَوا في معصيتهما، ومن يخالف الله ورسوله فإن الله شديد العقاب له.
"ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا" خَالَفُوا "اللَّه وَرَسُوله وَمَنْ يُشَاقّ اللَّه فَإِنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب" لَهُ
أَيْ إِنَّمَا فَعَلَ اللَّه بِهِمْ ذَلِكَ وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ رَسُوله وَعِبَاده الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُمْ خَالَفُوا اللَّه وَرَسُوله وَكَذَّبُوا بِمَا أَنْزَلَهُ اللَّه عَلَى رُسُله الْمُتَقَدِّمِينَ فِي الْبِشَارَة بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَعْرِفُونَ ذَلِكَ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ثُمَّ قَالَ " وَمَنْ يُشَاقّ اللَّه فَإِنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب" .
وَقَوْله : { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّه وَرَسُوله } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَذَا الَّذِي فَعَلَ اللَّه بِهَؤُلَاءِ الْيَهُود مَا فَعَلَ بِهِمْ مِنْ إِخْرَاجهمْ مِنْ دِيَارهمْ , وَقَذْف الرُّعْب فِي قُلُوبهمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ , وَجَعَلَ لَهُمْ فِي الْآخِرَة عَذَاب النَّار بِمَا فَعَلُوا هُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ مُخَالَفَتهمْ اللَّه وَرَسُوله فِي أَمْره وَنَهْيه , وَعِصْيَانهمْ رَبّهمْ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ اِتِّبَاع مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ


يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَنْ يُخَالِف اللَّه فِي أَمْره وَنَهْيه , فَإِنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب .
مشاركة الموضوع