الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقّ الْيَقِين } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ هَذَا الَّذِي أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ أَيّهَا النَّاس مِنْ الْخَبَر عَنْ الْمُقَرَّبِينَ وَأَصْحَاب الْيَمِين , وَعَنْ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ , وَمَا إِلَيْهِ صَائِرَة أُمُورهمْ { لَهُوَ حَقّ الْيَمِين } يَقُول : لَهُوَ الْحَقّ مِنْ الْخَبَر الْيَقِين لَا شَكَّ فِيهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26005 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقّ الْيَقِين } قَالَ : الْخَبَر الْيَقِين . 26006 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُل مِنْ حَمِيم وَتَصْلِيَة جَحِيم إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقّ الْيَقِين } حَتَّى خَتَمَ , إِنَّ اللَّه تَعَالَى لَيْسَ تَارِكًا أَحَدًا مِنْ خَلْقه حَتَّى يُوقِفهُ عَلَى الْيَقِين مِنْ هَذَا الْقُرْآن . فَأَمَّا الْمُؤْمِن فَأَيْقَنَ فِي الدُّنْيَا , فَنَفَعَهُ ذَلِكَ يَوْم الْقِيَام . وَأَمَّا الْكَافِر , فَأَيْقَنَ يَوْم الْقِيَامَة حِين لَا يَنْفَعهُ . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه إِضَافَة الْحَقّ إِلَى الْيَقِين , وَالْحَقّ يَقِين , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة , قَالَ : حَقّ الْيَقِين , فَأَضَافَ الْحَقّ إِلَى الْيَقِين , كَمَا قَالَ : { ذَلِكَ دِين الْقَيِّمَة } 98 5 أَيْ ذَلِكَ دِين الْمِلَّة الْقَيِّمَة , وَذَلِكَ حَقّ الْأَمْر الْيَقِين . قَالَ : وَأَمَّا هَذَا رَجُل السَّوْء , فَلَا يَكُون فِيهِ هَذَا الرَّجُل السَّوْء , كَمَا يَكُون فِي الْحَقّ الْيَقِين , لِأَنَّ السَّوْء لَيْسَ بِالرَّجُلِ , وَالْيَقِين هُوَ الْحَقّ . وَقَالَ بَعْض أَهْل الْكُوفَة : الْيَقِين نَعْت لِلْحَقِّ , كَأَنَّهُ قَالَ : الْحَقّ الْيَقِين , وَالدِّين الْقَيِّم , فَقَدْ جَاءَ مِثْله فِي كَثِير مِنْ الْكَلَام وَالْقُرْآن { وَلَدَار الْآخِرَة } 12 109 16 30 { وَالدَّار الْآخِرَة } 7 169 33 29 قَالَ : فَإِذَا أُضِيف تُوُهِّمَ بِهِ غَيْر الْأَوَّل .