تفسير القرطبي

سورة الرحمن الآية ٤٣

هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِى يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ ﴿٤٣﴾
أَيْ يُقَال لَهُمْ هَذِهِ النَّار الَّتِي أُخْبِرْتُمْ بِهَا فَكَذَّبْتُمْ .
يقال لهؤلاء المجرمين تحقيرا لهم: هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون في الدنيا:
يقال لهؤلاء المجرمين -توبيخًا وتحقيرًا لهم-: هذه جهنم التي يكذِّب بها المجرمون في الدنيا: تارة يُعذَّبون في الجحيم، وتارة يُسقون من الحميم، وهو شراب بلغ منتهى الحرارة، يقطِّع الأمعاء والأحشاء.
أَيْ هَذِهِ النَّار الَّتِي كُنْتُمْ تُكَذِّبُونَ بِوُجُودِهَا هَا هِيَ حَاضِرَة تُشَاهِدُونَهَا عِيَانًا يُقَال لَهُمْ ذَلِكَ تَقْرِيعًا وَتَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا وَتَحْقِيرًا .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { هَذِهِ جَهَنَّم الَّتِي يُكَذِّب بِهَا الْمُجْرِمُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : يُقَال لِهَؤُلَاءِ الْمُجْرِمِينَ الَّذِينَ أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُمْ يُعْرَفُونَ يَوْم الْقِيَامَة بِسِيمَاهُمْ حِين يُؤْخَذ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَام : هَذِهِ جَهَنَّم الَّتِي يُكَذِّب بِهَا الْمُجْرِمُونَ , فَتَرَكَ ذِكْر " وَيُقَال " اكْتِفَاء بِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ مِنْهُ . وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه " هَذِهِ جَهَنَّم الَّتِي كُنْتُمَا بِهَا تُكَذِّبَانِ تَصْلَيَانِهَا , لَا تَمُوتَانِ فِيهَا وَلَا تَحْيَيَانِ " .
مشاركة الموضوع