تفسير القرطبي

سورة النجم الآية ٤٦

مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ ﴿٤٦﴾
وَالنُّطْفَة الْمَاء الْقَلِيل , مُشْتَقّ مِنْ نَطَفَ الْمَاء إِذَا قَطَرَ . " تُمْنَى " تُصَبُّ فِي الرَّحِم وَتُرَاق ; قَالَهُ الْكَلْبِيّ وَالضَّحَّاك وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح . يُقَال : مَنَى الرَّجُل وَأَمْنَى مِنْ الْمَنِيّ , وَسُمِّيَتْ مِنًى بِهَذَا الِاسْم لِمَا يُمْنَى فِيهَا مِنْ الدِّمَاء أَيْ يُرَاق . وَقِيلَ : " تُمْنَى " تُقَدَّر ; قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَة . يُقَال : مَنَيْت الشَّيْء إِذَا قَدَّرْته , وَمُنِيَ لَهُ أَيْ قُدِّرَ لَهُ ; قَالَ الشَّاعِر : حَتَّى تَلَاقِي مَا يَمْنِي لَك الْمَانِي أَيْ مَا يُقَدِّر لَك الْقَادِر .
من نطفة تصب في الرحم.
وأنه خلق الزوجين: الذكر والأنثى من الإنسان والحيوان، من نطفة تُصَبُّ في الرحم.
"مِنْ نُطْفَة" مَنِيّ "إذَا تُمْنَى" تُصَبّ فِي الرَّحِم
" وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَر وَالْأُنْثَى مِنْ نُطْفَة إِذَا تُمْنَى " كَقَوْلِهِ " أَيَحْسَبُ الْإِنْسَان أَنْ يُتْرَك سُدًى أَلَمْ يَكُ نُطْفَة مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى ثُمَّ كَانَ عَلَقَة فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَر وَالْأُنْثَى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى " .
وَقَوْله : { مِنْ نُطْفَة إِذَا تُمْنَى } و " مِنْ " مِنْ صِلَة خَلَقَ يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : خَلَقَ ذَلِكَ مِنْ نُطْفَة إِذَا أَمْنَاهُ الرَّجُل وَالْمَرْأَة .
مشاركة الموضوع